المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٤٢ - التعليق
قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بموسى صلى اللّه عليه و سلم فرحب و دعا لى بخير ثم عرج بنا إلى السماء السابعة فاستفتح جبريل، فقيل: من هذا؟ قال: جبريل. قيل: و من معك؟ قال: محمد صلى اللّه عليه و سلم. قيل له: و قد بعث إليه؟ قال: قد بعث إليه، ففتح لنا فإذا أنا بإبراهيم صلى اللّه عليه و سلم مسندا ظهره إلى البيت المعمور، و إذا هو يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه، ثم ذهب بى إلى (سدرة المنتهى)[١]، و إذا ورقها كآذان الفيلة، و إذا ثمرها كالقلال.
قال، لما غشيها من أمر اللّه ما غشى تغيرت، فما أحد من خلق اللّه يستطيع أن ينعتها من حسنها، فأوحى اللّه إلى ما أوحى، ففرض عليّ خمسين صلاة فى كل يوم و ليلة فنزلت إلى موسى صلى اللّه عليه و سلم فقال: ما فرض ربك على أمتك؟ قلت: خمسين صلاة، قال: ارجع إلى ربك، فاسأله التخفيف فإن أمتك لا يطيقون ذلك فإنى قد بلوت بنى إسرائيل و خبرتهم. قال: فرجعت إلى ربى فقلت: يا رب خفف على أمتى، فحط عنى خمسا، فرجعت إلى موسى فقلت: حط عنى خمسا، قال: إن أمتك لا يطيقون ذلك فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، قال: فلم أزل أرجع بين ربى تبارك و تعالى و بين موسى عليه السلام حتى قال: يا محمد إنهن خمس صلوات كل يوم و ليلة، لكل صلاة عشر، فذلك خمسون صلاة، و من هم بحسنة فلم يعملها كتبت له حسنة، فإن عملها كتبت له عشرا، و من هم بسيئة فلم يعملها لم تكتب شيئا فإن عملها كتبت سيئة واحدة، قال: فنزلت حتى انتهيت إلى موسى صلى اللّه عليه و سلم فأخبرته فقال:
ارجع إلى ربك فاسأله التخفيف، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: فقلت:
قد رجعت إلى ربى حتى استحييت منه». اه هذا لفظ مسلم.
قال القاضى عياض: جود ثابت رحمه اللّه هذا الحديث عن أنس ما شاء اللّه و لم يأت أحد عنه بأصوب من هذا و قد خلط فيه غيره عن أنس تخليطا كثيرا لا سيما من رواية شريك بن أبى نمر. اه[٢]
[١] - هكذا عند أحمد و عند مسلم« السدرة المنتهى».
[٢] - الشفاء ١/ ١٨٠.