المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٤٣ - التعليق
قلت: أحاديث الإسراء و المعراج رويت فى الصحيحين عن عدد من صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم، و ما ذكره القاضى عياض رحمه اللّه عن رواية شريك بينه العلماء و أوضحوا مواضع وهمه و منها: قوله: «قبل أن يوحى إليه»[١].
قال ابن حجر: أنكرها الخطابى و ابن حزم و عبد الحق و القاضى عياض[٢]. اه
قال القاضى عياض: و هو غلط لم يوافق عليه فإن الإسراء أقل ما قيل فيه أنه كان بعد مبعثه صلى اللّه عليه و سلم بخمسة عشر شهرا و قال الحربى:
كان ليلة سبع و عشرين من شهر ربيع الآخر قبل الهجرة بسنة. و قال الزهرى:
كان ذلك بعد مبعثه صلى اللّه عليه و سلم بخمس سنين. و قال ابن إسحاق: أسرى به و قد فشا الإسلام بمكة و القبائل. و أشبه هذه الأقوال قول الزهرى و ابن إسحاق إذ لم يختلفوا أن خديجة رضى اللّه عنها صلت معه صلى اللّه عليه و سلم بعد فرض الصلاة عليه و لا خلاف أنها توفيت قبل الهجرة بمدة قيل: بثلاث سنين، و قيل:
بخمس.
و منها أن العلماء مجمعون على أن فرض الصلاة كان ليلة الإسراء فكيف يكون هذا قبل أن يوحى إليه؟
قال القاضى عياض أيضا: و أما قوله فى رواية شريك و هو نائم و فى الرواية الأخرى: «بينا أنا عند البيت بين النائم و اليقظان»[٣] فقد يحتج به من يجعلها رؤيا نوم و لا حجة فيه إذ قد يكون ذلك حالة أول وصول الملك إليه و ليس فى الحديث ما يدل على كونه نائما فى القصة كلها.
[١] - الرواية فى فتح البارى ١٣/ ٤٧٨ و لم يخرجها مسلم بل ساق سندها فقط و قال: قدم فيه شيئا و أخر و زاد و نقص.
[٢] - فتح البارى ١٣/ ٤٨٠.
[٣] - يشير إلى رواية قتادة، عن أنس، عن مالك بن صعصعة، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم:
أخرجها البخارى- فتح البارى ٧/ ٢٠١- و مسلم ١/ ١٤٩- ١٥٠.