المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٢١ - التعليق
وَ الْحافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ[١] و قوله تبارك و تعالى: وَ الْمُؤْمِنُونَ وَ الْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ يَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ[٢]، و قال حكاية عن لقمان: يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَ أْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَ انْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ[٣]، و قال عز و جل: كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَ تَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ[٤].
و روى مسلم[٥] عن أبى سعيد الخدرى قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه و ذلك أضعف الإيمان».
قال النووى: تطابق على وجوب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر الكتاب و السنة و إجماع الأمة و هو أيضا من النصيحة التى هى الدين و لم يخالف فى ذلك إلا بعض الرافضة و لا يعتد بخلافهم كما قال أبو المعالى: لا يكترث بخلافهم فى هذا فقد أجمع المسلمون عليه قبل أن ينبغ هؤلاء، و وجوبه بالشرع لا بالعقل خلافا للمعتزلة، و أما قول اللّه عز و جل: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ[٦] فليس مخالفا لما ذكرناه لأن المذهب الصحيح عند المحققين فى معنى الآية: أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به فلا يضركم تقصير غيركم مثل قوله تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى[٧] و إذا كان كذلك فمما كلف به الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فإذا فعله و لم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك على الفاعل لكونه أدى ما عليه فإنما عليه الأمر و النهى لا القبول و اللّه أعلم.
ثم إن الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر فرض كفاية إذا قام به بعض الناس
[١] - سورة التوبة/ ١١٢.
[٢] - سورة التوبة/ ٧١.
[٣] - سورة لقمان/ ١٧.
[٤] - سورة آل عمران/ ١١٠.
[٥] - فى الصحيح ١/ ٦٩.
[٦] - سورة المائدة/ ١٠٥.
[٧] - سورة فاطر/ ١٨.