المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦٦ - التعليق
ابن قرة عن أبيه قال: كان نبى اللّه صلى اللّه عليه و سلم إذا جلس يجلس إليه نفر من أصحابه و فيهم رجل له ابن صغير يأتيه من خلف ظهره فيقعده بين يديه فهلك فامتنع الرجل أن يحضر الحلقة لذكر ابنه فحزن عليه ففقده النبي صلى اللّه عليه و سلم فقال: ما لي لا أرى فلانا؟ قالوا يا رسول اللّه بنيه الّذي رأيته هلك فلقيه النبي صلى اللّه عليه و سلم فسأله عن بنيه فأخبره أنه هلك فعزاه عليه ...
الحديث.
و رواه أحمد[١] مختصرا.
و أحسن ما يعزى به ما ورد فى الحديث الصحيح: عن أسامة بن زيد قال:
أرسلت ابنة النبي صلى اللّه عليه و سلم إليه: إن ابنا لى فى الموت فأتنا، فأرسل يقرئ السلام و يقول: «إن للّه ما أخذ و له ما أعطى و كل عنده بأجل مسمى، فلتصبر و لتحتسب» الحديث[٢].
و عن أم سلمة قالت: دخل رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم على أبى سلمة و قد شق بصره فأغمضه فضجّ ناس من أهله، فقال: «لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون» ثم قال: «اللهم اغفر لأبى سلمة و ارفع درجته فى المهديين و اخلفه فى عقبه فى الغابرين و اغفر لنا و له يا رب العالمين، و أفسح له فى قبره و نور له فيه»[٣] اه
و قد ظهرت جملة من البدع فى التعزية:
و منها: اجتماع الناس للتعزية فى مكان معين و جلب القراء و نحوه و هذا لم يشرع عن النبي صلى اللّه عليه و سلم و لم يكن معروفا عند سلفنا الصالح، و قد كرهه الإمام أحمد.
يقول ابن القيم: و قد كان من هديه صلى اللّه عليه و سلم تعزية أهل الميت
[١] - فى المسند ٥/ ٣٥.
[٢] - رواه البخارى فى الصحيح ٣/ ١٥١ و مسلم فى الصحيح ٢/ ٦٣٥- ٦٣٦.
[٣] - رواه مسلم فى الصحيح ٢/ ٦٣٤.