المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٨٧ - و فى رواية لأحمد زاد «فإن فى زيارتها عظة و عبرة» و فى أخرى«و لا تقولوا هجرا» و هذه الزيادات عند غيره أيضا
قلت: و من أقوى أدلة المانعين حديث لعن زوارات القبور و قد أجيب عنه بأنه منسوخ و هذا يحتاج إلى دليل قطعى.
و قد أجيب بجواب آخر ذكره ابن حجر عن القرطبى: «هذا اللعن إنما هو للمكثرات من الزيارة لما تقتضيه الصفة من المبالغة، و لعل السبب ما يفضى إليه ذلك من تضييع حق الزوج و التبرج و ما ينشأ منهن من الصياح و نحو ذلك فقد يقال: إذا أمن جميع ذلك فلا مانع من الإذن لأن تذكر الموت يحتاج إليه الرجال و النساء»[١]. اه
يقول ابن قدامة: و النهى المنسوخ كان عاما للرجال و النساء و يحتمل أنه كان خاصا للرجال، و يحتمل أيضا كون الخبر فى لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها فقد دار بين الحظر و الإباحة، فأقل أحواله الكراهة، و لأن المرأة قليلة الصبر كثيرة الجزع، و فى زيارتها للقبر تهييج لحزنها و تجديد لذكر مصابها و لا يؤمن أن يفضى بها ذلك إلى فعل ما لا يجوز بخلاف الرجل. و لهذا اختصصن بالنوح و التعديد و خصصن بالنهى عن الحلق و الصلق و نحوهما[٢]. اه
قلت: و كلام أحمد بمجموعه يدل على المنع. و اللّه أعلم.
[١] - نفس المصدر ٣/ ١٤٩.
[٢] - المغنى ٢/ ٥٧٠.