المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٧٢ - ترك النكاح قال أبو بكر المروزي
ترك النكاح: قال أبو بكر المروزي:
٧٦٣- سمعت أبا عبد اللّه يقول: ليس العزوبة من أمر الإسلام فى شيء، النبي صلى اللّه عليه و سلم تزوج أربع عشرة، و مات عن تسع، ثم قال: لو كان بشر بن الحارث[١] تزوج، لكان قد تم أمره كله. لو ترك الناس النكاح لم يغزوا، و لم يحجوا، و لم يكن كذا و لم يكن كذا. فقال: كان النبي يصبح و ما عندهم شيء و يمسى و ما عندهم شيء، و مات عن تسع، و كان يختار النكاح و يحث عليه.
٧٦٤- و سمعت أبا عبد اللّه يقول: نهى النبي صلى اللّه عليه و سلم عن التبتل فمن رغب عن فعل النبي صلى اللّه عليه و سلم، فهو على غير الحق.
و من رغب عن فعل أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم، و المهاجرين و الأنصار، فليس هو من الدين فى شيء. قال النبي صلى اللّه عليه و سلم: «إنى مكاثر بكم الأمم»[٢] و يعقوب فى حزنه، قد تزوج و ولد له، و النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «حبب إلى النساء»[٣] و أصحاب الرسول صلى اللّه عليه و سلم تزوجوا. قلت: إنهم يقولون: قد ضاق عليهم الكسب من وجهه. فقال: إن النبي صلى اللّه عليه و سلم قد زوج على خاتم لمن ليس عنده شيء. قلت:
و على سورة قال: ينبغى أن يتزوج الرجل، فإن كان عنده أنفق عليها، و إن لم يكن عنده صبر. قلت: أنتم تقولون لى، إن لم أجد ما أنفق أطلق، وقع لى عمل، و كان مهرها ألف درهم و ليس عندى شيء فضحك ثم قال: تزوج على خمسة دراهم، ابن المسيب زوج ابنته على درهمين. قلت: لا يرضى أهل بيتى أن أتزوج على خمسة دراهم. قال: ها جئتنى بأمر الدنيا. فهذا شيء آخر.
قلت: إن إبراهيم بن أدهم[٤] يحكى عنه أنه قال: لروعة صاحب عيال. فما
[١] - أبو نصر الحافى/ الزاهد، ثقة مات سنة سبع و عشرين و مائتين. سير أعلام النبلاء ١٠/ ٤٦٩، تقريب ١/ ٩٨.
[٢] - انظر: المسند ٣/ ٣٥٤، ٤/ ٣٤٩، ٣٥١.
[٣] - انظر: المسند ٣/ ١٢٨، ١٩٩، ٢٨٥.
[٤] - أبو إسحاق البلخى الزاهد، صدوق توفى سنة اثنتين و ستين و مائة. تقريب ١/ ٣١.