المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٧٨ - التعليق
اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً[١] و قال: فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَ قُلُوبُهُمْ إِلى ذِكْرِ اللَّهِ[٢] و قال: أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَ ما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَ لا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ[٣] ... فهذه الآية تتضمن توبيخا و عتابا لمن سمع هذا السماع و لم يحدث له فى قلبه صلاحا و رقة و خشوعا فإن هذا الكتاب المسموع يشتمل على نهاية المطلوب و غاية ما تصلح به القلوب و تنجذب به الأرواح فيحيا بذلك القلب بعد مماته و يجتمع بعد شتاته و تزول قسوته بتدبر خطابه و سماع آياته فإن القلوب إذا أيقنت بعظمة ما سمعت و استشعرت شرف نسبة هذا القول إلى قائله أذعنت و خضعت فإذا تدبرت ما احتوى عليه من المراد و وعت اندكت من مهابة اللّه و جلاله و خشعت فإذا هطل عليها وابل الإيمان من سحب القرآن أخذت ما وسعت فإذا بذر فيها القرآن من حقائق العرفان و سقاه ماء الإيمان أنبتت ما زرعت و متى فقدت القلوب غذاءها و كانت جاهلة به طلبت العوض من غيره فتغذت به فازداد سقمها بفقدها ما ينفعها و التعوض بما يضرها فإذا سقمت مالت إلى ما فيه ضررها و لم تجد طعم غذائها الّذي فيه نفعها فتعوضت عن سماع الآيات بسماع الأبيات و عن تدبر معانى التنزيل بسماع الأصوات.
قال عثمان بن عفان رضى اللّه عنه: لو طهرت قلوبكم ما شبعت من كلام ربكم[٤].
[١] - سورة الأنفال/ ٢.
[٢] - سورة الزمر/ ٢٢، ٢٣.
[٣] - سورة الحديد/ ١٦.
[٤] - نزهة الأسماع فى مسألة السماع ص: ٨٠- ٨٣.