المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١١٠ - التعليق
و سلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان أو زنا بعد إحصان، أو قتل نفس بغير حق»[١] و لم يصدر منه أحد الثلاثة فوجب أن لا يحل دمه.
ثم ذكر الأخبار الدالة على الرأى الأول.
ثم قال: و هل يستتاب الساحر فيه روايتان:
إحداهما: لا يستتاب و هو ظاهر ما نقل عن الصحابة فإنه لم ينقل عن أحد منهم أنه استتاب ساحرا. و فى الحديث الّذي رواه هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن الساحرة سألت أصحاب النبي صلى اللّه عليه و سلم و هم متوافرون هل لها من توبة. فما أفتاها أحد، و لأن السحر معنى فى قلبه لا يزول بالتوبة فيشبه من لم يتب.
و الرواية الثانية: يستتاب فإن تاب قبلت توبته لأنه ليس بأعظم من الشرك، و المشرك يستتاب و معرفته السحر لا تمنع قبول توبته فإن اللّه تعالى قبل توبة سحرة فرعون و جعلهم من أوليائه فى ساعة، و لأن الساحر لو كان كافرا فأسلم صح إسلامه و توبته فإذا صحت التوبة منهما صحت من أحدهما كالكفر و لأن الكفر و القتل إنما هو بعمله بالسحر لا بعلمه بدليل الساحر إذا أسلم و العمل به يمكن التوبة منه و كذلك اعتقاد ما يكفر باعتقاده يمكن التوبة منه كالشرك و هاتان الروايتان فى ثبوت حكم التوبة فى الدنيا من سقوط القتل و نحوه فأما فيما بينه و بين اللّه تعالى و سقوط عقوبة الدار الآخرة عنه فيصح فإن اللّه تعالى لم يسد باب التوبة عن أحد من خلقه و من تاب إلى اللّه قبل توبته لا نعلم فى هذا خلافا[٢].
يقول شارح الطحاوية: و جمهور العلماء يوجبون قتل الساحر كما هو مذهب أبى حنيفة و مالك و أحمد فى المنصوص عنه. و هذا هو المأثور عن الصحابة كعمر و ابنه و عثمان و غيرهم، ثم اختلف هؤلاء هل يستتاب أم لا؟ و هل يكفر
[١] - تقدم تخريجه ج: ٢/ ٦٣.
[٢] - المغنى ٨/ ١٥٣- ١٥٤.