المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٠٩ - التعليق
شَيْءٍ قَدِيرٌ[١].
و عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «قد جف القلم بما هو كائن فلو أن الخلق كلهم جميعا أرادوك بشيء لم يقضه اللّه لك لم يقدروا عليه و إن أرادوا أن يضروك بشيء لم يقضه اللّه عليك لم يقدروا عليه»[٢].
يقول شارح الطحاوية: و الواجب على ولى الأمر و كل قادر أن يسعى فى إزالة هؤلاء المنجمين و الكهان و العرافين ... و هؤلاء الذين يفعلون هذه الأفعال الخارجة عن الكتاب و السنة أنواع: نوع منهم أهل تلبيس و كذب و خداع، الذين يظهر أحدهم طاعة الجن له، أو يدعى الحال من أهل المحال، من المشايخ النصابين[٣].
و بعد أن أوضحت بعض ما يتعلق بالسحر و الكهانة و تبين الوعيد الشديد لمن تعاطاهما و لمن سار فى فلك السحرة و الكهان. بقى أن أذكر حكم الشرع فى الساحر و الكاهن.
أما الساحر: فمعظم الروايات عن أحمد تفيد بأن حكمه: القتل إذا كان مسلما[٤] و عرف ذلك و تحقق منه و أقر بما نسب إليه. و المشهور عنه بالنظر إلى مجمل الروايات عنه فى المرتدين و الزنادقة و غيرهم استتابته ثلاثا، و اللّه أعلم.
يقول ابن قدامة: و حد السحر القتل روى ذلك عن عمر و عثمان بن عفان و ابن عمر و حفصة و جندب بن عبد اللّه و جندب بن كعب و قيس بن سعد و عمر ابن عبد العزيز و هو قول أبى حنيفة و مالك و لم ير الشافعى عليه القتل بمجرد السحر و هو قول ابن المنذر و رواية عن أحمد[٥]. و وجه ذلك أن عائشة رضى اللّه عنها باعت مدبرة سحرتها و لو وجب قتلها لما حل بيعها. و لأن النبي صلى اللّه عليه
[١] - سورة الأنعام/ ١٧.
[٢] - أخرجه أحمد ١/ ٢٩٣، و الترمذي ٤/ ٦٦٧ من حديث ابن عباس. قال الترمذي: حسن صحيح.
[٣] - شرح العقيدة الطحاوية ص: ٥٦٨- ٥٦٩.
[٤] - انظر الخلاف فى الساحر الغير مسلم فى المغنى لابن قدامة ٨/ ١٥٥.
[٥] - يقصد رواية حنبل الأخيرة. انظرها ج: ٢/ ١٠٧.