المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٢٢ - التعليق
و الثانى: التبرك بالأشخاص أنفسهم أو من يسمون بالصالحين أو بآثارهم.
أما الشق الأول: فإنه أثر عن بعض الصحابة التبرك برسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فى حياته.
و الشق الثانى: مرتبط بالشق الأول فإذا كان بعض أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم قد تبرك به عليه الصلاة و السلام إما بعرقه مثلا أو سؤر وضوئه، فهذا لا يعنى بحال جواز ذلك على إطلاقه فى غير رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم. لذلك نرى أن الإمام أحمد أنكر و بشدة على ذلك الرجل الّذي تمسح به.
يقول الشيخ سليمان بن عبد اللّه (ت ١٢٣٣ ه): ذكر بعض المتأخرين أن التبرك بآثار الصالحين مستحب كشرب سؤرهم و التمسح بهم أو بثيابهم، و حمل المولود إلى أحد منهم ليحنكه بتمرة حتى يكون أول ما يدخل جوفه ريق الصالحين و التبرك بعرقهم و نحو ذلك، و قد أكثر من ذلك أبو زكريا النووى فى شرح مسلم فى الأحاديث التى فيها أن الصحابة فعلوا شيئا من ذلك مع النبي صلى اللّه عليه و سلم[١] و ظن أن بقية الصالحين فى ذلك كالنبى صلى اللّه عليه و سلم.
و هذا خطأ صريح لوجوه:
منها: عدم المقاربة فضلا عن المساواة للنبى صلى اللّه عليه و سلم فى الفضل و البركة.
و منها: عدم تحقق الصلاح، فإنه لا يتحقق إلا بصلاح القلب و هذا أمر لا يمكن الاطلاع عليه إلا بنص، كالصحابة الذين أثنى اللّه عليهم و رسوله أو أئمة التابعين، و من شهر بصلاح و دين كالأئمة الأربعة و نحوهم من الذين تشهد لهم الأمة بالصلاح و قد عدم أولئك، أما غيرهم فغاية الأمر أن نظن أنهم صالحون فنرجو لهم.
[١] - انظر شرح مسلم ١٥/ ٨٦- ٨٧.