المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٨٦ - و فى رواية لأحمد زاد «فإن فى زيارتها عظة و عبرة» و فى أخرى«و لا تقولوا هجرا» و هذه الزيادات عند غيره أيضا
عن زيارة القبور فزوروها» و يجاب عن هذا بأن «نهيتكم» ضمير ذكور فلا يدخل فيه النساء على المذهب الصحيح المختار فى الأصول[١].
و يقول ابن حجر: و اختلف فى النساء فقيل: دخلن فى عموم الإذن و هو قول الأكثر، و محله إذا أمنت الفتنة. و يؤيد الجواز حديث الباب[٢]، و موضع الدلالة منه أنه صلى اللّه عليه و سلم لم ينكر على المرأة قعودها عند القبر، و تقريره حجة.
و ممن حمل الإذن على عمومه للرجال و النساء عائشة فروى الحاكم[٣] من طريق ابن أبى مليكة أنه رآها زارت قبر أخيها عبد الرحمن فقيل لها: أ ليس قد نهى النبي صلى اللّه عليه و سلم عن ذلك؟ قالت: نعم، كان نهى ثم أمر بزيارتها.
و قيل: الإذن خاص بالرجال و لا يجوز للنساء زيارة القبور و به جزم الشيخ أبو إسحاق فى المهذب و استدل له بحديث عبد اللّه بن عمرو[٤] و بحديث:
«لعن اللّه زوارات القبور».
و اختلف من قال بالكراهة فى حقهن هل هى كراهة تحريم أو تنزيه[٥]. اه
[١] - مسلم بشرح النووى ٧/ ٤٥.
[٢] - و هو ما رواه أنس قال: مر النبي صلى اللّه عليه و سلم بامرأة تبكى عند قبر. فقال: اتقى اللّه و اصبرى. قالت: إليك عنى فإنك لم تصب بمصيبتى و لم تعرفه. فقيل لها: إنه النبي صلى اللّه عليه و سلم. فأتت النبي صلى اللّه عليه و سلم فلم تجد عنده بوابين. فقالت: لم أعرفك. فقال: إنما الصبر عند الصدمة الأولى». رواه البخارى- فتح البارى- ٣/ ١٤٨، و مسلم ٢/ ٦٣٧.
[٣] - المستدرك ١/ ٣٧٦ قال الذهبى: صحيح.
[٤] - قال- أى النبي صلى اللّه عليه و سلم-:« ما أخرجك من بيتك يا فاطمة» قالت: أتيت أهل هذا البيت فرحمت إليهم ميتهم و عزيتهم. فقال:« لعلك بلغت معهم الكدى» قالت: معاذ اللّه أن أكون بلغتها معهم و قد سمعتك تذكر فى ذلك ما تذكر قال:« لو بلغتها معهم ما رأيت الجنة حتى يراها جد أبيك». رواه أحمد ٢/ ١٦٩. و الكدى: أراد بها المقابر. انظر النهاية ٤/ ١٥٦.
[٥] - فتح البارى ٣/ ١٤٨- ١٤٩.