المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٤١ - التعليق
سبحانه و تعالى وَ عَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ[١].
يقول ابن القيم: فجعل التوكل شرطا فى الإيمان، فدل على انتفاء الإيمان عند انتفاء التوكل، و جعل دليل صحة الإسلام التوكل.
و قال تعالى: وَ عَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ فذكر اسم الإيمان هاهنا دون سائر أسمائهم دليل على استدعاء الإيمان للتوكل و أن قوة التوكل و ضعفه بحسب قوة الإيمان و ضعفه، و كلما قوى إيمان العبد كان توكله أقوى و إذا ضعف الإيمان ضعف التوكل و إذا كان التوكل ضعيفا فهو دليل على ضعف الإيمان و لا بد و اللّه تعالى يجمع بين التوكل و العبادة و بين التوكل و الإيمان و بين التوكل و الإسلام و بين التوكل و التقوى و بين التوكل و الهداية ... فظهر أن التوكل أصل لجميع مقامات الإيمان و الإحسان و لجميع أعمال الإسلام و أن منزلته منها منزلة الجسد من الرأس فكما لا يقوم الرأس إلا على البدن فكذلك لا يقوم الإيمان و مقاماته و أعماله إلا على ساق التوكل[٢].
و يقول أيضا: و حقيقة الأمر أن التوكل حال مركبة من مجموع أمور لا تتم حقيقة التوكل إلا بها، فأول ذلك: معرفة بالرب و صفاته: من قدرته و كفايته و قيوميته و انتهاء الأمور إلى علمه و صدورها من مشيئته و قدرته.
قال شيخنا: و لذلك لا يصح التوكل و لا يتصور من فيلسوف و لا من القدرية النفاة القائلين: بأنه يكون فى ملكه ما لا يشاء و لا يستقيم أيضا من الجهمية النفاة لصفات الرب جل جلاله و لا يستقيم التوكل إلا من أهل الإثبات[٣]. اه
و فى كتابه الفوائد يقول:
التوكل على اللّه نوعان:
أحدهما: توكل عليه فى جلب حوائج العبد و حظوظه الدنيوية أو دفع
[١] - سورة المائدة/ ٢٣.
[٢] - طريق الهجرتين ص: ٢٥٥- ٢٥٨.
[٣] - مدارج السالكين ١/ ١٢٣.