المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٤٩ - التعليق
المرء نفسه فى طلب الرزق و ارتكب المشقة فى ذلك ... و ذلك لما يدخل على السائل من ذل السؤال و من ذل الرد إذا لم يعط ...
و أما قوله: «خير له» فليست بمعنى أفعل التفضيل إذ لا خير فى السؤال مع القدرة على الاكتساب[١]. اه
فمن أهم نتائج العمل الترفع عما فى أيدى الناس و عدم سؤالهم فالسائل لغير اللّه عز و جل إذا كان قادرا على الكسب أو عنده ما يكفيه كأنه بسؤاله للناس متوكلا عليهم منتظرا منهم العطاء أو المنع و هذا مخالف للتوكل على اللّه عز و جل لما فيه من الذلة و إراقة ماء الوجه و الالتفات إلى غير اللّه تعالى فى السؤال و الطلب.
يقول النووى: مقصود الباب و أحاديثه النهى عن السؤال و اتفق العلماء عليه إذا لم تكن ضرورة و اختلفوا فى مسألة القادر على الكسب على وجهين:
أصحهما: أنها حرام لظاهر الأحاديث.
و الثانى: حلال مع الكراهة بثلاث شروط: أن لا يذل نفسه، و لا يلح فى السؤال، و لا يؤذى المسئول فإن فقد أحد هذه الشروط فهى حرام باتفاق.
و اللّه أعلم[٢].
[١] - فتح البارى ٣/ ٣٣٦.
[٢] - مسلم بشرح النووى ٧/ ١٢٧.