المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٨٤ - باب بيان ما ضلت فيه الزنادقة من متشابه القرآن
و المؤمن (ق ٩/ ب) يتولى المؤمن فى دينه.
فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة[١].
و أما قوله لإبليس: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ[٢] و قال موسى حين قتل النفس: هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ[٣].
فشكوا فى القرآن و زعموا أنه متناقض.
أما قوله: إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ يقول: عبادى الذين استخلصهم اللّه لدينه ليس لإبليس عليهم سلطان أن يضلهم فى دينهم أو فى عبادة ربهم و لكنه يصيب منهم من قبل الذنوب، فأما فى الشرك فلا يقدر إبليس أن يضلهم عن دينهم، لأن اللّه سبحانه استخلصهم لدينه.
و أما قول موسى: هذا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ يعنى من تزيين الشيطان كما زين ليوسف و لآدم، و حوى و هم عباد الرحمن المخلصون.
فهذا تفسير ما شكت فيه الزنادقة[٤].
و أما قول اللّه للكفار: الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا[٥] و قال فى آية أخرى: فِي كِتابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَ لا يَنْسى[٦].
فشكوا فى القرآن.
أما قوله: الْيَوْمَ نَنْساكُمْ كَما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا يقول نترككم فى النار كَما نَسِيتُمْ كما تركتم العمل للقاء يومكم هذا.
[١] - و انظر تفسير الطبرى ١٠/ ٥١، ١٧٨ و ابن كثير ٢/ ٣٥٢، ٣٩٥ و الشوكانى ٢/ ٣٢٩، ٣٨١.
[٢] - سورة الحجر/ ٤٢.
[٣] - سورة القصص/ ١٥.
[٤] - و انظر تفسير الطبرى ١٤/ ٣٤ و ٢٠/ ٤٦ و ابن كثير ٢/ ٥٩٦ و ٣/ ٣٩٩ و الشوكانى ٣/ ١٣١ و ٤/ ١٦٣.
[٥] - سورة الجاثية/ ٣٤.
[٦] - سورة طه/ ٥٢.