المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٧١ - التعليق
التعليق:
ترك ما أحل اللّه عز و جل من طعام و شراب ليس مفتاحا للآخرة و لا طريقا إلى الفوز بها بل مفتاح ذلك الإخلاص فى عبادة اللّه عز و جل وحده على هدى و بصيرة و فعل ما أمر به و اجتناب ما نهى عنه و التقرب إليه بالنوافل و بما يحبه و يرضاه، و ترك ما أحله اللّه تعالى من الطيبات ليس فيه جنس عبادة أو تقرب إليه تعالى، بل هو منهى عنه. قال تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ[١] و قال جل و علا: وَ كُلُوا وَ اشْرَبُوا وَ لا تُسْرِفُوا[٢] و قال تعالى: قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَ الطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ[٣].
يقول ابن الجوزى فى معرض حديثه عن مسالك بعض الزهاد[٤]: و من تلبيسه عليهم: أنه يوهمهم أن الزهد ترك المباحات فمنهم من لا يزيد على خبز الشعير، و منهم من لا يذوق الفاكهة، و منهم من يقلل المطعم و يعذب نفسه، و ما هذه طريقة الرسول صلى اللّه عليه و سلم و لا طريقة أصحابه و أتباعهم، و إنما كانوا يجوعون إذا لم يجدوا شيئا فإذا وجدوا أكلوا و قد كان رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يأكل اللحم و يحبه و يأكل الدجاج و يحب الحلوى. اه
و يقول فى موضع آخر: و نحن لا نأمر بالشبع إنما ننهى عن جوع يضعف البدن و يؤذى البدن و إذا ضعف البدن قلت العبادة[٥].
[١] - سورة المائدة/ ٨٧.
[٢] - سورة الأعراف/ ٣١.
[٣] - سورة الأعراف/ ٣٢.
[٤] - فى كتابه: تلبيس إبليس ص: ١٥١.
[٥] - نفس المصدر ص: ٢١٦.