المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٥ - التعليق
٤٧٧- محمد بن يحيى الكحال أنه قال لأبى عبد اللّه: الرجل يكون معه المال لغيره فيقاتل عنه. قال: اعفني من الجواب فيها. قلت: أ ليس يروى:
من قتل دون جاره فهو شهيد. قال: ليس يصح هذا و إنما هو من قتل دون ماله[١].
التعليق:
كأن الإمام أحمد رحمه اللّه رأى الوقوف عند النص فلم ير أن يقاتل المسلم عن مال غيره، مع حثه على إغاثته و مساعدته بحيث لا يصل الأمر إلى القتل و علل ذلك بقوله: لأنه لم يبح لك أن تقتله لمال غيرك إنما أبيح لك أن تقاتله عن نفسك و مالك.
يقول القاضى أبو يعلى بن الفراء فى كتابه الروايتين و الوجهين:
فقد توقف- أى أحمد- عن الجواب فى رواية حرب و محمد بن يحيى الكحال فقال: لو كان ماله لم يكن فى قلبى منه شيء و أما غيره فلا أدرى و قد صرح بالمنع فى رواية أحمد بن الحسن الترمذي، و المروزي، فقال: لا يقاتل بالسيف إلا عن ماله: لم يبح لك قتله عن مال غيرك، أما توقفه فيحتمل أن يقتضي الجواز لما روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم أنه قال: «انصر أخاك ظالما أو مظلوما»[٢] و لأنه دافع عن غيره جورا كما لو دفع عن نفسه و لأنه لما جاز له أن يدفع عن مال نفسه كما يدفع عن نفسه كذلك فى حق الغير لما جاز أن يدفع عن نفس غيره جاز أن يدفع عن ماله أيضا. و يحتمل أن يقتضي توقفه المنع و قد صرح به فى رواية المروزي و غيره و الوجه فيه ما روى عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان،
[١] - نفس المصدر( ق ١٤/ أ).
[٢] - أخرجه البخارى ٥/ ٩٨ و أحمد ٣/ ٢٠١ من حديث أنس بن مالك.