المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٦٤ - التعليق
الاسم. كقولهم: رجل عدل.
و معنى الدعاء: استدعاء العبد ربه عز و جل العناية و استمداده إياه المعونة[١]. اه
قلت: و للدعاء الدرجة العظمى فى صلة العبد بربه ففى الدعاء يظهر التجاء المؤمن و افتقاره و تذلله للّه عز و جل و لقد أمر سبحانه و تعالى عباده بالدعاء فقال تعالى: ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ[٢]، و قال: ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً[٣] و غير ذلك من الآيات التى تحض على الدعاء كما تواترت الأحاديث عن النبي صلى اللّه عليه و سلم فى الحث على الدعاء و الترغيب فيه.
فكل ما يعرض لمسلم من حاجة عليه أن يسأل اللّه أن يعينه على قضائها و إن كانت صغيرة فالدعاء ليس مخصوصا بما كان عظيما فى نظر الداعى فالكل عند اللّه عز و جل سواء و للمسلم أن يدعو اللّه بما شاء ما لم يكن فى ذلك إثم أو قطيعة رحم كما جاء فى الحديث و سواء كان المدعو به أمرا دينيا أو دنيويا فى الصلاة و فى غيرها.
فالمطلوب من المسلم أن يكون دائم الالتجاء إليه و فى جميع الأوقات مستعينا به فى جميع أموره ما تعلق منها بمعاشه أو مآله أما قول ابن أبى يعلى- تعليقا على رواية أحمد بن إبراهيم- و هذا محمول على ما عاد بمصالح دينه.
فلست على يقين من معرفة مراده بهذا القول فإن أراد بقوله هذا أنه لا يجوز له أن يدعو بحوائجه الدنيوية فى الصلاة- و هو الظاهر من كلامه- فهو غير مسلم به، فكما قدمنا أن الأحاديث متواترة فى أن للمسلم أن يدعو اللّه بما شاء إذا لم يكن هناك محظور شرعى فى الدعاء سواء فى الصلاة أو فى غيرها و إن كان هناك بعض الأدعية المأثورة عند الانتهاء من التشهد مثلا، لكن هذا
[١] - شأن الدعاء ص: ٣- ٤.
[٢] - سورة غافر/ ٦٠.
[٣] - سورة الأعراف/ ٥٥.