المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤٢٠ - قال القاضى أبو يعلى بن الفراء
ما أثر عن الإمام أحمد فى ضابط الكبيرة
قال القاضى أبو يعلى بن الفراء:
و قد حد أحمد رحمه اللّه الكبائر: بما يوجب حدا فى الدنيا و وعيدا فى الآخرة.
٩٨٧- فقال فى رواية جعفر بن محمد[١]: سمعت سفيان بن عيينة يقول فى قوله تعالى: إِلَّا اللَّمَمَ[٢] قال: ما بين حدود الدنيا و الآخرة. قال أبو عبد اللّه: حدود الدنيا مثل السرقة و الزنا، و عد أشياء، و حد الآخرة: ما يحد فى الآخرة، و اللمم: الّذي بينهما[٣][٤].
[١] - أكثر من واحد بهذا الاسم رووا عن أحمد بن حنبل. راجع طبقات الحنابلة.
[٢] - سورة النجم/ ٣٢.
[٣] - العدة فى أصول الفقه ٣/ ٩٤٦. انظر ما قيل فى اللمم فى: تفسير الطبرى ٢٧/ ٦٤ و ابن كثير ٤/ ٢٧٣ و الشوكانى ٥/ ١١٣.
[٤] - ما ذكره القاضى أبو يعلى عن الإمام أحمد هو القول الراجح فى تعريف الكبيرة و قد لخص شارح الطحاوية الأقوال فى هذه المسألة إذ يقول: و اختلف العلماء فى الكبائر على أقوال: فقيل: ما اتفقت الشرائع على تحريمه، و قيل: ما يسد باب المعرفة باللّه، و قيل: ذهاب الأموال و الأبدان، و قيل:
سميت كبائر بالنسبة و الإضافة إلى ما دونها ... و قيل: كل ما نهى اللّه عنه فهو كبيرة، و قيل: إنها ما يترتب عليها حد أو توعد عليها بالنار أو اللعنة أو الغضب. و هذا أمثل الأقوال.
و اختلفت عبارات السلف فى تعريف الصغائر: منهم من قال: الصغيرة ما دون الحدين: حد الدنيا و حد الآخرة، و منهم من قال: الصغيرة ما ليس فيها حد فى الدنيا و لا وعيد فى الآخرة، و المراد بالوعيد: الوعيد الخاص بالنار أو اللعنة أو الغضب، فإن الوعيد الخاص فى الآخرة كالعقوبة الخاصة فى الدنيا أعنى المقدرة، فالتعزير فى الدنيا نظير الوعيد بغير النار أو اللعنة أو الغضب و هذا الضابط يسلم من القوادح الواردة على غيره، فإنه يدخل فيه كل ما ثبت بالنص أنه كبيرة، كالشرك و القتل و الزنا و السحر ... و أمثال ذلك. اه ثم ذكر بعض الأوجه التى لأجلها يترجح هذا القول.
شرح العقيدة الطحاوية ص: ٤١٧- ٤١٨ و انظر فتح البارى ١٢/ ١٨٣ و الإنصاف للمرداوى ٢/ ٤٦.