المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٦٤ - التعليق
و قد قال أحمد فى رواية حنبل: من بدل دينه فاقتلوه من المسلمين، لو أن يهوديا تنصر أو نصرانيا تهود لم يقتل[١].
و بذا يتضح لنا الإجماع على وجوب قتل المرتد عن الإسلام إلى أى ملة أو و نحلة و ذلك بعد استتابته كما سيأتى تفصيله، و لكن هل هنالك شروط يجب توافرها للحكم بالردة؟
ذكر أهل العلم ثلاثة شروط يجب توافرها حتى يحكم بردة المرتد:
الشرط الأول: البلوغ على خلاف فيه.
يقول ابن قدامة- بعد ذكره للأقوال فى إسلام الصبى قبل بلوغه و ما يترتب عليه- تعليقا على قول الخرقى: «فإن رجع و قال: لم أدر ما قلت لم يلتفت إلى قوله و أجبر على الإسلام».
«و جملته أن الصبى إذا أسلم و حكمنا بصحة إسلامه لمعرفتنا بعقله بأدلته فرجع و قال: لم أدر ما قلت لم يقبل قوله و لم يبطل إسلامه الأول و روى عن أحمد: أنه يقبل منه و لا يجبر على الإسلام. قال أبو بكر: هذا قول محتمل لأن الصبى فى مظنة النقص فيجوز أن يكون صادقا قال: و العمل على الأول لأنه قد ثبت عقله للإسلام و معرفته به بأفعاله أفعال العقلاء و تصرفاته تصرفاتهم و تكلمه بكلامهم و هذا يحصل به معرفة عقله و لهذا اعتبرنا رشده بعد بلوغه بأفعاله و تصرفاته و عرفنا جنون المجنون و عقل العاقل بما يصدر عنه من أفعاله و أقواله و أحواله.
فلا يزول ما عرفناه بمجرد دعواه. و هكذا كل من تلفظ بالإسلام أو أخبر عن نفسه به ثم أنكر معرفته بما قال لم يقبل إنكاره و كان مرتدا نص عليه أحمد فى مواضع.
إذا ثبت هذا فإنه إذا ارتد صحت ردته و بهذا قال أبو حنيفة. و هو الظاهر من مذهب مالك و عند الشافعى لا يصح إسلامه و لا ردته و قد روى عن أحمد أنه يصح إسلامه و لا تصح ردته لقوله عليه السلام: «رفع القلم عن ثلاث عن الصبى
[١] - أحكام أهل الملل للخلال ص: ١٨٨.