المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٦٣ - التعليق
ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَ لا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا[١]. و يقول جل ذكره: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَ اللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ[٢].
يقول الماوردى: فإذا ثبت حظر الردة بكتاب اللّه تعالى فهى موجبة للقتل بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم و إجماع صحابته- رضى اللّه عنهم- ثم ذكر حديث ابن عباس عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «من بدل دينه فاقتلوه»[٣]. و حديث عثمان عن النبي صلى اللّه عليه و سلم قال: «لا يحل دم امرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث: كفر بعد إيمان، أو زنا بعد إحصان أو قتل نفس بغير نفس»[٤]. ثم قال- أى الماوردى-: و قاتل أبو بكر الصديق بعد رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أهل الردة و وضع فيهم السيف حتى أسلموا[٥].
اه
و قوله صلى اللّه عليه و سلم: «من بدل دينه فاقتلوه» خاص بالمسلمين دون سواهم و هو الّذي عليه جمهور العلماء فمن بدل دينه من أهل الإسلام فجزاؤه القتل أما أهل الملل الأخرى فالصحيح أن الحديث لا يشملهم.
يقول القرطبى: و اختلفوا من خرج من كفر إلى كفر فقال مالك و جمهور الفقهاء: لا يتعرض له لأنه انتقل إلى ما لو كان عليه فى الابتداء لأقر عليه[٦]. اه
[١] - سورة النساء/ ١٣٧.
[٢] - سورة المائدة/ ٥٤.
[٣] - تقدم تخريجه ج: ٢/ ٤٠.
[٤] - رواه أحمد ١/ ٦١، ٦٥، ٧٠، و الترمذي ٤/ ٤٦٠، و أبو داود ٤/ ٦٤٠، و ابن ماجة ٢/ ٨٤٧، و الحاكم ٤/ ٣٥٠، قال الترمذي: و فى الباب عن ابن مسعود و عائشة و ابن عباس، و هذا حديث حسن.
و قال الحاكم: حديث صحيح على شرط الشيخين و وافقه الذهبي.
[٥] - حكم المرتد ص: ٢٧- ٢٨.
[٦] - الجامع لأحكام القرآن ٣/ ٤٧.