المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٤٤ - قال الإمام أحمد بن حنبل فى الرسالة الموسومة بالصلاة
من بين الطاعة كلها فقرنها مع الصبر بقوله يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ[١] فكذلك أمر اللّه تعالى بنى إسرائيل بالاستعانة بالصبر و الصلاة على جميع الطاعة. ثم أفرد الصلاة من بين الطاعة فقال:
وَ اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَ الصَّلاةِ وَ إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ[٢]. و مثل ذلك ما أخبر اللّه عز و جل به من حكمه و وصيته خليله إبراهيم و لوطا و إسحاق و يعقوب فقال: يا نارُ كُونِي بَرْداً وَ سَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ إلى قوله: وَ نَجَّيْناهُ وَ لُوطاً إلى قوله وَ وَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَ يَعْقُوبَ نافِلَةً إلى قوله: وَ أَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَ إِقامَ الصَّلاةِ[٣].
فذكر الخيرات كلها جملة، و هى جميع الطاعات و اجتناب جميع المعصية، و أفرد الصلاة بالذكر و أوصاهم بها خاصة. و مثل ذلك ما ذكر عن إسماعيل فى قوله:
وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَ الزَّكاةِ وَ كانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا[٤] فبدأ بالصلاة.
و مثل ذلك عن نجيه موسى عليه السلام هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ مُوسى إلى قوله:
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي[٥]. فأجمل الطاعة و اجتناب المعصية فى قوله لموسى: فَاعْبُدْنِي و أفرد الصلاة و أمر بها خاصة و قال عز و جل: وَ الَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتابِ وَ أَقامُوا الصَّلاةَ[٦] و التمسك بالكتاب يأتى على جميع الطاعة و اجتناب المعصية، ثم خص الصلاة بالذكر فقال:
وَ أَقامُوا الصَّلاةَ و إلى تضييع الصلاة نسب اللّه عز و جل من أوجب له العذاب قبل المعاصى فقال: فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا[٧] فمن اتباع الشهوات ركوب جميع المعاصى،
[١] - سورة البقرة/ ١٥٣.
[٢] - سورة البقرة/ ٤٥.
[٣] - انظر: سورة الأنبياء من الآية: ٦٩- ٧٣.
[٤] - سورة مريم/ ٥٥.
[٥] - انظر: سورة طه من الآية: ٩- ١٤.
[٦] - سورة الأعراف/ ١٧٠.
[٧] - سورة مريم/ ٥٩.