المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٢٣ - التعليق
مندوب إلى فعله برفق فإن العلماء متفقون على الحث على الخروج من الخلاف إذا لم يلزم منه إخلال بسنة أو وقوع فى خلاف آخر ...
و اعلم أن هذا الباب- أعنى باب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر- قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة و لم يبق منه فى هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدا و هو باب عظيم به قوام الأمر و ملاكه و إذا كثر الخبث عم العقاب الصالح و الطالح و إذا لم يأخذوا على يد الظالم أوشك أن يعمهم اللّه تعالى بعقابه:
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ[١] فينبغى لطالب الآخرة و الساعى فى تحصيل رضا اللّه عز و جل أن يعتنى بهذا الباب فإن نفعه عظيم لا سيما و قد ذهب معظمه و يخلص نيته و لا يهابن من ينكر عليه لارتفاع مرتبته فإن اللّه تعالى قال: وَ لَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ[٢] و قال تعالى: وَ مَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ[٣] و قال تعالى:
وَ الَّذِينَ جاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا[٤] و قال تعالى: أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَ هُمْ لا يُفْتَنُونَ وَ لَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَ لَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ[٥].
و اعلم أن الأجر على قدر النصب و لا يتاركه أيضا لصداقته و مودته و مداهنته و طلب الوجاهة عنده و دوام المنزلة فإن صداقته و مودته توجب له حرمة و حقا و من حقه أن ينصحه و يهديه إلى مصالح آخرته و ينقذه من مضارها، و صديق الإنسان و محبه هو من سعى فى عمارة آخرته و إن أدى ذلك إلى نقص فى دنياه و عدوه من يسعى فى ذهاب أو نقص آخرته و إن حصل بسبب ذلك صورة نفع فى دنياه[٦]. اه
[١] - سورة النور/ ٦٣.
[٢] - سورة الحج/ ٤٠.
[٣] - سورة آل عمران/ ١٠١.
[٤] - سورة العنكبوت/ ٦٩.
[٥] - سورة العنكبوت/ ٢، ٣.
[٦] - مسلم بشرح النووى ٢/ ٢٢- ٢٤ و انظر ما بعده. و راجع كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر- لشيخ الإسلام ابن تيمية. و كتاب الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر للقاضى أبى يعلى بن الفراء و هو مخطوط كما سبق الإشارة إليه ص: ٧٦٠ و تلبيس إبليس لابن الجوزى ص: ١٤٨- ١٤٩. و غيرها من المؤلفات التى خصصت لبحث هذا الأصل العظيم.