المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٢٢ - التعليق
سقط الحرج عن الباقين و إذا تركه الجميع أثم كل من تمكن منه بلا عذر و لا خوف ثم إنه قد يتعين كما إذا كان فى موضع لا يعلم به إلا هو أولا يتمكن من إزالته إلا هو.
قال العلماء: و لا يسقط الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر لكونه لا يفيد فى ظنه بل يجب عليه فعله فإن الذكرى تنفع المؤمنين و إن الّذي عليه: الأمر و النهى لا القبول كما قال اللّه عز و جل: وَ ما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ[١][٢].
قال العلماء: و لا يشترط فى الآمر و الناهي أن يكون كامل الحال ممتثلا ما يأمر به مجتنبا ما ينهى عنه بل عليه الأمر و إن كان مخلا بما يأمر به و النهى و إن كان متلبسا بما ينهى عنه فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه و ينهاها و يأمر غيره و ينهاه فإذا أخل بأحدهما كيف يباح له الإخلال بالآخر.
قال العلماء: و لا يختص الأمر بالمعروف و النهى عن المنكر بأصحاب الولايات بل ذلك جائز لآحاد المسلمين. قال إمام الحرمين: و الدليل عليه إجماع المسلمين فإن غير الولاة فى الصدر الأول و العصر الّذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف و ينهونهم عن المنكر مع تقرير المسلمين إياهم. اه
ثم إنه إنما يأمر و ينهى من كان عالما بما يأمر به و ينهى عنه و ذلك يختلف باختلاف الشيء فإن كان من الواجبات الظاهرة و المحرمات المشهورة كالصلاة و الصيام و الزنا و الخمر و نحوها فكل المسلمين علماء بها و إن كان من دقائق الأفعال و الأقوال و مما يتعلق بالاجتهاد لم يكن للعوام مدخل فيه و لا لهم إنكاره بل ذلك للعلماء ثم العلماء إنما ينكرون ما أجمع عليه، أما المختلف فيه فلا إنكار فيه لأن على أحد المذهبين: كل مجتهد مصيب، و هذا هو المختار عند كثير من المحققين أو أكثرهم، و على المذهب الآخر: المصيب واحد و المخطئ غير متعين لنا و الإثم مرفوع عنه لكنه إن ندبه على جهة النصيحة إلى الخروج من الخلاف فهو حسن محبوب
[١] - سورة النور/ ٥٤، و سورة العنكبوت/ ١٨.
[٢] - قال شيخ الإسلام فى اقتضاء الصراط المستقيم ص: ٤٥:« ثم لو فرض أنا علمنا أن الناس لا يتركون المنكر و لا يعترفون بأنه منكر: لم يكن ذلك مانعا من إبلاغ الرسالة و بيان العلم بل ذلك لا يسقط وجوب الإبلاغ و لا وجوب الأمر و النهى فى إحدى الروايتين عن أحمد و قول كثير من أهل العلم.