المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٣٢ - التعليق
ذكر ابن كثير فى معنى الآية: أى أخلص له صلاتك و ذبيحتك، فإن المشركين يعبدون الأصنام، و يذبحون لها، فأمر اللّه بمخالفتهم و الانحراف عما هم فيه و الإقبال بالقصد و النية و العزم على الإخلاص للّه تعالى[١].
و روى مسلم[٢] و أحمد[٣] عن على بن أبى طالب رضى اللّه عنه سمع رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «لعن اللّه من ذبح لغير اللّه و لعن اللّه من آوى محدثا و لعن اللّه من لعن والديه و لعن اللّه من غير منار الأرض».
قال النووى فى شرح هذا الحديث:
و أما الذبح لغير اللّه فالمراد به أن يذبح باسم غير اللّه تعالى كمن ذبح للصنم أو الصليب أو لموسى أو لعيسى صلى اللّه عليهما أو للكعبة و نحو ذلك فكل هذا حرام و لا تحل الذبيحة سواء كان الذابح مسلما أو نصرانيا أو يهوديا نص عليه الشافعى و اتفق عليه أصحابنا فإن قصد مع ذلك تعظيم المذبوح له غير اللّه تعالى و العبادة له كان ذلك كفرا فإن كان الذابح مسلما قبل ذلك صار بالذبح مرتدا[٤] اه
و قال جل و علا: إِنَّما حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَ الدَّمَ وَ لَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ[٥] الآية.
يقول ابن تيمية فى قوله تعالى: وَ ما أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ.
ظاهره أن ما ذبح لغير اللّه مثل أن يقال: هذه الذبيحة لكذا. و إذا كان هذا هو المقصود فسواء لفظ به أو لم يلفظ. و تحريم هذا أظهر من تحريم ما ذبحه للحم، و قال فيه: باسم المسيح و نحوه، كما أن ما ذبحناه متقربين به إلى اللّه كان أزكى و أعظم مما ذبحنا للحم، و قلنا عليه: بسم اللّه. فإن عبادة اللّه بالصلاة
[١] - راجع تفسير ابن كثير ٤/ ٥٩٣، و تيسير العزيز الحميد ص: ١٨٧.
[٢] - فى الصحيح ٣/ ١٥٦٧.
[٣] - فى المسند ١/ ١١٨.
[٤] - مسلم بشرح النووى ١٣/ ١٤١.
[٥] - سورة البقرة/ ١٧٣.