المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٥٠ - التعليق
و الجواب: إن كان تركه لها جاحدا لوجوبها منكرا لها فهو كافر يستتاب فإن تاب و إلا قتل كفرا إجماعا.
يقول ابن قدامة: فمن أنكر وجوبها جهلا به، و كان ممن يجهل ذلك، إما لحداثة عهده بالإسلام أو لأنه نشأ ببادية نائية عن الأمصار- عرف وجوبها و لا يحكم بكفره، لأنه معذور، و إن كان مسلما ناشئا ببلاد الإسلام بين أهل العلم فهو مرتد، تجرى عليه أحكام المرتدين و يستتاب ثلاثا، فإن تاب و إلا قتل.
لأن أدلة وجوب الزكاة ظاهرة فى الكتاب و السنة و إجماع الأمة فلا تكاد تخفى على أحد ممن هذه حاله، فإذا جحدها فلا يكون إلا لتكذيبه الكتاب و السنة و كفره بهما[١]. اه
و أما إن منعها مع الإقرار بوجوبها: فإن قاتل عليها قوتل و إن قتل كان كافرا لا يصلى عليه و لا يورث. و هذا ما تفيده رواية الميمونى عن أحمد.
و أما إذا لم يقاتل عليها بل منعها شحا و بخلا. ففى رواية الأثرم: «حكى قول عبد اللّه بن مسعود و فعل أبى بكر، و لم يقطع به لأنه قال الحديث فى الصلاة يعنى الحديث الوارد بالكفر، و لأن الزكاة حق فى المال فلم يكفر بمنعه، و القتال عليه كالكفارات و حقوق الآدميين». ذكر هذا التعليق على رواية الأثرم أبو يعلى ابن الفراء[٢].
و سيأتى مزيد من التفضيل حول مذهب الإمام أحمد و غيره فى حكم تارك مبانى الإسلام فى المبحث التالى.
[١] - المغنى ٢/ ٥٧٣.
[٢] - فى الروايتين و الوجهين ١/ ٢٢١- ٢٢٢.