المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣١١ - التعليق
قلت: و اللعب به على شرط المال محرم باتفاق و إن لم يكن كذلك ففيه خلاف و الجمهور على تحريمه و البعض يقول: مكروه[١]. قال ابن القيم: و تحرير المسألة و فقهها أن اللّه سبحانه لما حرم الميسر هل هو لأجل ما فيه من المخاطرة المتضمنة لأكل المال بالباطل فعلى هذا إذا خلا عن العوض لم يكن حراما فلهذا طرد من طرد ذلك الأصل و قال: إذا خلا النرد أو الشطرنج عن العوض لما يكونا حراما و لكن هذا القول خلاف النص و القياس كما سنذكره، أو حرمه لما يشتمل عليه فى نفسه من المفسدة و إن خلا من العوض فتحريمه من جنس تحريم الخمر فإنه يوقع العداوة و البغضاء و يصد عن ذكر اللّه و عن الصلاة، و أكل المال و فيه عون و ذريعة إلى الإقبال عليه و اشتغال النفوس به فإن الداعى حينئذ يقوى من وجهين: من جهة المغالبة و من جهة أكل المال فيكون حراما من الوجهين و هذا المأخذ أصح نصا و قياسا و أصول الشريعة و تصرفاتها تشهد له بالاعتبار قال تعالى:
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَ الْمَيْسِرُ وَ الْأَنْصابُ وَ الْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ[٢]. فقرن الميسر بالأنصاب و الأزلام و أخبر أن الأربعة رجس و أنها من عمل الشيطان ثم أمر باجتنابها و علق الفلاح باجتنابها ثم نبه على وجود المفسدة المقتضية للتحريم فيها و هو ما يوقعه الشيطان بين أهلها من العداوة و البغضاء و من الصد عن ذكر اللّه و عن الصلاة و كل أحد يعلم أن هذه المفاسد ناشئة من نفس العمل من مجرد أكل المال به فتعليل التحريم بأنه متضمن لأكل المال بالباطل تعليل بغير الوصف المذكور فى النص و إلغاء للوصف الّذي نبه النص عليه و أرشد إليه[٣]. اه
قلت: و الكلام فى الشطرنج لا يختلف كثيرا عن الكلام فى النرد. إلا أن النرد جاء فيه نص صحيح، أما الشطرنج فغاية ما فيه أقوال أثرت عن بعض الصحابة و التابعين.
[١] - انظر: المغنى لابن قدامة ٩/ ١٧٠، الجامع لأحكام القرآن للقرطبى ٨/ ٣٣٧.
[٢] - سورة المائدة/ ٩٠- ٩١.
[٣] - الفروسية ص: ٦٢، و راجع مجموع الفتاوى لابن تيمية ٣٢/ ٢٢١- ٢٤٥.