المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٥٢ - التعليق
التعليق:
صوم شهر رمضان من أركان الإسلام الخمسة و يأتى فى المرتبة الرابعة بعد الشهادتين و الصلاة و الزكاة و قد أمر اللّه عز و جل به فى محكم التنزيل إذ يقول جل و علا: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ[١]. و تارك الصيام إن كان جاحدا لفرضيته منكرا لوجوبه فحكمه حكم تارك الصلاة و الزكاة، و إن كان مقرا به هل يحكم بكفره أم لا؟
اختلفت الرواية عن أحمد.
يقول ابن تيمية: و أما مع الإقرار بالوجوب إذا ترك شيئا من هذه الأركان الأربعة- يقصد الصلاة و الزكاة و الصيام و الحج- ففى التكفير أقوال للعلماء هى روايات عن الإمام أحمد:
أحدها: أنه يكفر بترك واحد من الأربعة حتى الحج، و إن كان فى جواز تأخيره نزاع بين العلماء، فمتى عزم على تركه بالكلية كفر، و هذا قول طائفة من السلف، و هى إحدى الروايات عن أحمد.
و الثانى: أنه لا يكفر بترك شيء من ذلك مع الإقرار بالوجوب، و هذا هو المشهور عند كثير من الفقهاء من أصحاب أبى حنيفة و مالك و الشافعى، و هو إحدى الروايات عن أحمد.
و الثالث: لا يكفر إلا بترك الصلاة، و هى الرواية الثانية عن أحمد و قول كثير من السلف و طائفة من أصحاب مالك و الشافعى و طائفة من أصحاب أحمد.
و الرابع: يكفر بتركها، و ترك الزكاة فقط.
و الخامس: بتركها و ترك الزكاة إذا قاتل الإمام عليها دون ترك الصيام و الحج. و هذه المسألة لها طرفان:
أحدهما: فى إثبات الكفر الظاهر.
[١] - سورة البقرة/ ١٨٣.