المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢١٣ - التعليق
يشفع فى الجنة و أنا أكثر الأنبياء تبعا».
و منها: شفاعته صلى اللّه عليه و سلم لبعض العصاة من أمته قد استوجبوا النار أن لا يدخلوها.
و منها: شفاعته صلى اللّه عليه و سلم للعصاة من أهل التوحيد الذين دخلوا النار بذنوبهم.
أما شفاعة المؤمنين لبعضهم فقد دلت عليها عدة أحاديث.
هذه بعض أنواع الشفاعة المثبتة.
و أما الشفاعة المنفية الباطلة فهى التى تطلب من غير اللّه عز و جل أو بغير إذنه أو لأهل الشرك، قال تعالى: ما لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَ لا شَفِيعٍ يُطاعُ[١] و قال تبارك و تعالى: فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ[٢] و قد أنكر الخوارج و المعتزلة شفاعة النبي صلى اللّه عليه و سلم لأهل الكبائر بناء على أصلهم الفاسد فى تخليد أهل الكبائر من أهل التوحيد فى النار، و حصروا معنى الشفاعة فى زيادة الأجر و الثواب لمن أطاع اللّه عز و جل، و احتجوا بما تقدم من الآيات و نحوها النافية للشفاعة، و هذه الآيات- كما ذكر أهل العلم- فى حق الكافرين دون المؤمنين بدليل قوله تعالى: وَ لا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ[٣].
و بقوله عز و جل وَ لا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى[٤][٥].
[١] - سورة غافر/ ١٨.
[٢] - سورة المدثر/ ٤٨.
[٣] - سورة سبأ/ ٢٣.
[٤] - سورة الأنبياء/ ٢٨.
[٥] - راجع لما تقدم: شرح العقيدة الطحاوية ص: ٢٥٢- ٢٦٥، و تفسير القرطبى ١/ ٣٥٨، و تيسير العزيز الحميد ص: ٢٧٣- ٢٩٩.