المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٥٢ - التعليق
قول الإمام أحمد فى الخوف و الرجاء
قال إسحاق بن إبراهيم بن هانئ:
٧٥٣- قال أبو عبد اللّه: ينبغى للمؤمن أن يكون رجاؤه و خوفه واحدا[١].
التعليق:
كما ذكر الإمام أحمد يجب أن يكون الخوف و الرجاء من اللّه متوازنين فى قلب المؤمن فلا يطغى الخوف على الرجاء أو الرجاء على الخوف و كما قال أبو على الروذبارى: الخوف و الرجاء كجناحى الطائر إذا استويا استوى الطائر و تم طيرانه و إذا نقص واحد منهما وقع فيه النقص و إذا ذهبا جميعا صار الطائر فى حد الموت، لذلك قيل: لو وزن المؤمن و رجاؤه لاعتدلا[٢]. اه
و سأتكلم الآن عن كل واحد منها لتتضح لنا مكانتهما من الإيمان و ضرورة تساويهما.
أما الخوف من اللّه تعالى فهو شرط فى تحقيق الإيمان و هو على ثلاثة أقسام ذكرها الشيخ سليمان بن عبد اللّه (ت ١٢٣٣ ه)- إذ يقول:
أحدها: خوف السر و هو أن يخاف من غير اللّه أن يصيبه بما يشاء من مرض أو فقر أو قتل و نحو ذلك بقدرته و مشيئته، سواء ادعى أن ذلك كرامة للمخوف بالشفاعة، أو على سبيل الاستقلال، فهذا لا يجوز تعلقه بغير اللّه أصلا، لأن هذا من لوازم الإلهية فمن اتخذ مع اللّه ندا يخافه هذا الخوف فهو مشرك، و هذا هو الّذي كان المشركون يعتقدونه فى أصنامهم و آلتهم و لهذا كان المشركون يخوفون بها أولياء الرحمن كما خوفوا إبراهيم عليه الصلاة و السلام فقال لهم وَ لا أَخافُ ما تُشْرِكُونَ
[١] - مسائل ابن هانئ ٢/ ١٧٨.
[٢] - شعب الإيمان للبيهقى( ق: ٩٥/ أ).