المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٢٩٩ - التعليق
الغناء من الفقهاء من أصحابنا و غيرهم، و قالوا: إنما أرادوا الأشعار التى لا تتضمن ما يهيج الطباع إلى الهوى و قريب من ذلك الحداء، و ليس فى شيء من ذلك ما يحرك النفوس إلى شهواتها المحرمة.
قال ابن الجوزى: أما حديث عائشة فإنهم كانوا ينشدون الشعر و سمى ذلك غناء لنوع يثبت فى الإنشاد و ترجيع، و مثل ذلك لا يخرج الطباع عن الاعتدال و كيف يحتج بذلك الواقع فى الزمان السليم عند قلوب صافية على هذه الأصوات الواقعة فى زمان كدر عند نفوس قد تملكها الهوى ما هذا إلا مغالطة للفهم ...
و إنما ينبغى للمفتى أن يزن الأحوال ... و أين الغناء بما تقاولت به الأنصار يوم بعاث من غناء يذكر فيه الخد و القد[١] قال ابن رجب: و لنذكر ما ورد فى الكتاب و السنة و الآثار من تحريم الغناء و آلات اللهو فأما تحريم الغناء فقد استنبط من القرآن من آيات متعددة فمن ذلك قول اللّه عز و جل: وَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ[٢] الآية. قال ابن مسعود رضى اللّه عنه: هو و اللّه الغناء[٣]. و قال ابن عباس: هو الغناء و أشباهه[٤] و فسره أيضا بالغناء خلق من التابعين منهم: مجاهد و عكرمة و الحسن و سعيد بن جبير و قتادة و النخعى و غيرهم[٥].
و قال مجاهد فى قوله تعالى: وَ اسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ[٦] قال: الغناء و المزامير، و قال ابن عباس رضى اللّه عنهما فى قوله تعالى: وَ أَنْتُمْ سامِدُونَ[٧] قال: هو الغناء بالحميرية[٨].
و قال بعض التابعين فى قوله تعالى: وَ إِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً[٩]
[١] - تلبيس إبليس ص: ٢٣٧- ٢٣٨.
[٢] - سورة لقمان/ ٦.
[٣] - أخرجه ابن جرير الطبرى فى تفسيره ٢١/ ٦١.
[٤] - أخرجه ابن أبى حاتم و غيره- الدر المنثور فى التفسير بالمأثور ٥/ ١٥٩.
[٥] - انظر تفسير الطبرى الرقم السابق.
[٦] - سورة الإسراء/ ٦٤.
[٧] - سورة النجم/ ٦١.
[٨] - أخرجه ابن أبى حاتم و غيره. الدر المنثور ٦/ ١٣٢.
[٩] - سورة الفرقان/ ٧٢.