المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٣ - التعليق
و فى رواية أبى الحارث الصائغ قال فى الإمام يخرج عليه من يطلب الملك فيكون مع هذا قوم و مع هذا قوم: تكون الجمعة مع من غلب. و احتج بأن ابن عمر صلى بأهل المدينة فى زمن الحرة. و قال: «نحن مع من غلب[١]».
يقول النووى رحمه اللّه: «أما الطريق الثالث فهو القهر و الاستيلاء، فإذا مات الإمام فتصدى للإمامة من جمع شرائطها من غير استخلاف و لا بيعة، و قهر الناس بشوكته و جنوده، انعقدت خلافته، لينتظم شمل المسلمين، فإن لم يكن جامعا للشرائط، بأن كان فاسقا أو جاهلا فوجهان أصحهما انعقادها لما ذكرناه و إن كان عاصيا بفعله»[٢].
و قال ابن بطال: و قد أجمع الفقهاء على وجوب طاعة السلطان المتغلب و الجهاد معه و أن طاعته خير من الخروج عليه لما فى ذلك من حقن الدماء و تسكين الدهماء[٣] اه
قلت: فإذا كان هذا هو موقف علماء الأمة ممن ولى أمر المسلمين بالقهر و الغلبة فكيف بمن كانت ولايته بالاختيار أو الاستخلاف. و من هنا يتضح لنا حرص أهل السنة و الجماعة على وحدة المسلمين و حقن دمائهم و صيانتهم. و الإمام أحمد يشدد على طاعة ولاة الأمر و الصبر عليهم فى سبيل هذا الهدف.
و بعد أن أوضحت ما يدل على وجوب نصب إمام للمسلمين، و كذا طرق انعقاد الإمامة أعود إلى ما عنونت له و هو: طاعة ولاة الأمر.
و لما لهذا الأمر من أهمية فالواجب معرفة بعض الحقوق التى يتوجب على الإمام القيام بها، و من المعلوم أن ولاية المسلمين أمانة عظمى لا يستطيع القيام بها إلا من كان على درجة تؤهله لحملها. و من أدى هذه الأمانة بنية خالصة دخل في
[١] - الأحكام السلطانية لأبى يعلى ص ٢٣.
[٢] - روضة الطالبين ١٠/ ٤٦.
[٣] - فتح البارى ١٣/ ٧.