المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٢ - التعليق
ابن عمر قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يقول: «... و من مات و ليس فى عنقه بيعة مات ميتة جاهلية».
فلا يمكن أن يتصور انضباط الناس دون إمام يسوسهم. و خلو أى مجتمع من إمام يدير شئونهم يعنى ضرورة انتشار الفوضى و التعدى على الأعراض و الأنفس و الأموال فى ذلك المجتمع. و كذا تفاقم الفتن.
و الإمام أحمد يصور لنا هذا الوضع بقوله فى رسالة محمد بن عوف الطائى:
و الفتنة إذا لم يكن إمام يقوم بأمر الناس[١].
و خلاصة القول: إن نصب الإمام وراءه من الفوائد ما لا يعد و لا يحصى فى جميع النواحي. و من أهم تلك الفوائد و أعظمها على الإطلاق إقامة شرع اللّه عز و جل و أمره فى هذه الحياة. قال جل شأنه: الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقامُوا الصَّلاةَ وَ آتَوُا الزَّكاةَ وَ أَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَ نَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَ لِلَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ[٢].
و الإمامة تنعقد بالاختيار أو الاستخلاف و هما طريقان شرعيان متفق عليهما و قد تنعقد الإمامة عن طريق القهر و الغلبة و هذه الطريقة و إن كانت دون الأولى إلا أن الإمامة تنعقد بها على الأصح و هو ما ذهب إليه أهل السنة. و فى بعض الروايات عن الإمام أحمد ما يدل على ذلك. ففى رسالة عبدوس بن مالك قال: «و السمع و الطاعة للأئمة و أمير المؤمنين: البر و الفاجر ممن ولى الخلافة و اجتمع الناس عليه و رضوا به، و من خرج عليهم بالسيف حتى صار خليفة و سمى أمير المؤمنين» و فى موضع آخر قال: «و من خرج على إمام من الأئمة المسلمين و قد كان الناس اجتمعوا عليه، و أقروا له بالخلافة، بأى وجه كان بالرضا و الغلبة فقد شق هذا الخارج عصا المسلمين[٣].
[١] - السنة للخلال( ق: ١/ ب) و نقلها أبو يعلى بن الفراء فى الأحكام السلطانية ص: ١٩.
[٢] - سورة الحج/ ٤١.
[٣] - ط/ الحنابلة ١/ ٢٤٤.