المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦٣ - التعليق
لا تحرم و فيه نظر، و كأنه أخذه من كونه صلى اللّه عليه و سلم لم ينه عمة جابر لما ناحت عليه فدل على أن النياحة إنما تحرم إذا انضاف إليها فعل من ضرب خد أو شق جيب، و فيه نظر، لأنه صلى اللّه عليه و سلم إنما نهى عن النياحة بعد هذه القصة لأنها كانت بأحد، و قد قال فى أحد: «لكن حمزة لا بواكى له» ثم نهى عن ذلك و توعد عليه، و ذلك بين فيما أخرجه أحمد[١] و ابن ماجة[٢] و صححه الحاكم[٣] من طريق أسامة بن زيد، عن نافع، عن ابن عمر أن رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم مر بنساء بنى عبد الأشهل يبكين هلكاهن يوم أحد فقال:
«لكن حمزة لا بواكى له»، فجاء نساء الأنصار يبكين حمزة فاستيقظ رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم فقال: «ويحهن، ما انقلبن بعد، مروهن فلينقلبن، و لا يبكين على هالك بعد اليوم[٤]».
قلت: و لعل ابن قدامة يشير إلى رواية حرب التى تقدمت و إن كان يقصدها- و هو الغالب- فليس فيها ما يدل على الإباحة بل الروايات كما أسلفت تدل على التحريم ففى إحداها قال: هو من فعل الجاهلية و فى الأخرى أخذ بحديث أم عطية. قالت: لما نزلت هذه الآية: يُبايِعْنَكَ عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً ...
وَ لا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ قالت: كان منه النياحة[٥].
و فى أخرى قال: ينهاهم و المباح لا ينهى عنه. و عند ما سئل عن الجنائز التى تتبعها النوائح قال: تتبع و استشهد بقول الحسن: لا ندع حقا لباطل.
و الباطل لا يكون مباحا. و اللّه تعالى أعلم.
قال المرداوى: يحرم عليه أن يتبعها و معها منكر عاجز عن منعه على الصحيح من المذهب نص عليه. نحو طبل أو نوح أو لطم نسوة و تصفيق و رفع
[١] - فى المسند ٢/ ٤٠، ٨٤، ٩٢.
[٢] - فى السنن ١/ ٥٠٧.
[٣] - فى المستدرك ٣/ ١٩٥.
[٤] - فتح البارى ٣/ ١٦١.
[٥] - رواه مسلم فى الصحيح ٢/ ٦٤٦.