المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٩٢ - التعليق
فيمسح عن وجوههم و يحدثهم بدرجاتهم فى الجنة، فبينما هو كذلك إذ أوحى اللّه إلى عيسى أنى قد أخرجت عبادا لى، لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادى إلى الطور و يبعث اللّه يأجوج و مأجوج ...» هذا حديث صحيح عظيم أوضح فيه نبى اللّه محمد صلى اللّه عليه و سلم أمر الدجال و ما سيكون عند خروجه، و لا شك أن فتنة الدجال عظيمة حتى إنه كان عليه الصلاة و السلام يستعيذ باللّه منه و أمر أمته بالاستعاذة منه.
فقد روى البخارى[١] و مسلم[٢] عن عائشة أن النبي صلى اللّه عليه و سلم كان يدعو فى الصلاة: «اللهم إنى أعوذ بك من عذاب القبر و أعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ...» الحديث.
و روى مسلم[٣] عن أبى هريرة قال: قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إذا فرغ أحدكم من التشهد الأخير فليتعوذ باللّه من أربع: من عذاب جهنم، و من عذاب القبر، و من فتنة المحيا و الممات، و من شر المسيح الدجال».
و الأحاديث الصحيحة فيما تقدم كثيرة فلتراجع فى مظانها فى كتب الحديث و العقائد.
و إلى هذا ذهب أهل السنة فالإيمان بخروج الدجال كما أخبر المصطفى عليه الصلاة و السلام من جملة عقائدهم التى يدينون للّه عز و جل بها.
أما إنكار المبتدعة و من سار فى ركابهم للدجال فلا يلتفت إليه فالنصوص عن رسول الهدى صلى اللّه عليه و سلم واضحة و صريحة و هو لا ينطق عن الهوى و ليس فى عدم ذكر الدجال فى القرآن الكريم ما يقلل من الإيمان بخروجه كما أخبر المصطفى صلى اللّه عليه و سلم فالسنة الصحيحة صنو القرآن الكريم. علما بأن بعض العلماء قالوا إن الدجال قد ذكر فى القرآن ضمنا[٤].
[١] - فى الصحيح ١٣/ ٩٠.
[٢] - فى الصحيح ١/ ٤١٢.
[٣] - فى الصحيح ١/ ٤١٢.
[٤] - انظر: فتح البارى ١٣/ ٩١- ٩٢.