المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٤٥ - التعليق
لأن الدار لهم كما صالح رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم أهل نجران، و لم يشترط عليهم ألا يحدثوا كنيسة و لا ديرا.
النوع الثانى: أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين، و يؤدون الجزية إلينا فالحكم فى البيع و الكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم من تبقية و إحداث و عمارة، لأنه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم. و الواجب عند القدرة أن يصالحوا على ما صالحهم عليه عمر رضى اللّه عنه و يشترط عليهم الشروط المكتوبة فى كتاب عبد الرحمن ابن غنم: «ألا يحدثوا بيعة و لا صومعة راهب و لا قلاية» فلو وقع الصلح مطلقا من غير شرط حمل على ما وقع عليه صلح عمر و أخذوا بشروطه لأنها صارت كالشرع، فيحمل مطلق صلح الأئمة بعده عليها ... «١».
و قد اختلفت الرواية عن أحمد فى بناء المستهدم و رم الشعث فعنه المنع فيهما و نصر هذه الرواية القاضى فى خلافة و عنه الجواز فيهما و عنه يجوز رم شعثها دون بنائها ... اه
قلت: و قد تقدم فى رواية عبد اللّه التى نقلتها من مسائله قول أحمد:
«و ما انهدم فلهم أن يبنوها». و رواها الخلال عن عبد اللّه و فيها: «و ما انهدم فليس لهم أن يبنوها».
يقول ابن القيم: قال القاضى فى تعليقه: (مسألة فى البيع و الكنائس التى يجوز إقرارها على ما هى عليه): إذا انهدم منها شيء أو تشعث فأرادوا عمارته فليس لهم ذلك- فى إحدى الروايات- نقلها عبد اللّه قال: و رأيت بخط أبى حفص البرمكي فى رسالة أحمد إلى المتوكل فى هدم البيع رواية عبد اللّه بن أحمد عن أبيه- و ذكر فيها كلاما طويلا- إلى أن قال: و ما انهدم فلهم أن يبنوها قال: و هذا يقتضي اختلاف اللفظ عن عبد اللّه و يغلب فى ظنى أن ما ذكره أبو بكر أضبط- يعنى الخلال- فإنه قال: أخبرنى عبد اللّه قال: قال أبى:
و ما انهدم فليس لهم أن يبنوها ... و اختار الخلال منع البناء و جواز رم
______________________________
(١) مثله فى المغنى لابن قدامة ٨/ ٥٢٧.