المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٤٣ - التعليق
و هذا القول هو الراجح إن شاء اللّه تعالى «١» و هو مذهب ابن عباس فى الآية ....
و البلاد التى تفرق فيها أهل الذمة و العهد ثلاثة أقسام:
أحدها: بلاد أنشأها المسلمون فى الإسلام.
الثانى: بلاد أنشئت قبل الإسلام فافتتحها المسلمون عنوة و ملكوا أرضها و ساكنيها.
الثالث: بلاد أنشئت قبل الإسلام و فتحها المسلمون صلحا.
فأما القسم الأول: فهو مثل البصرة و الكوفة و واسط و بغداد و القاهرة ...
فهذه البلاد صافية للإمام إن أراد الإمام أن يقر أهل الذمة فيها ببذل الجزية جاز فلو أقرهم الإمام على أن يحدثوا فيها بيعة أو كنيسة أو يظهروا فيها خمرا أو خنزيرا أو ناقوسا لم يجز و إن شرط ذلك و عقد عليه الذمة كان العقد و الشرط فاسدا، و هو اتفاق من الأمة لا يعلم بينهم فيه نزاع «٢» ثم ذكر- أى ابن القيم- بعض الروايات المتقدمة عن أحمد و كذا بعض النصوص الدالة على هذا ثم قال: و هذا الّذي جاءت به النصوص و الآثار هو مقتضى أصول الشرع و قواعده: فإن إحداث هذه الأمور إحداث شعار الكفر ....
(و أما) الأمصار التى أنشأها المشركون و مصروها ثم فتحها المسلمون عنوة و قهرا بالسيف، فهذه لا يجوز أن يحدث فيها شيء من البيع و الكنائس «٣» و أما ما كان فيها من ذلك قبل الفتح فهل يجوز إبقاؤه أو يجب هدمه فيه قولان فى مذهب أحمد، و هما وجهان لأصحاب الشافعى و غيره:
أحدهما: يجب إزالته و تحرم تبقيته «٤» لأن البلاد قد صارت ملكا
______________________________
(١) راجع: تفسير الطبرى ٧/ ١٢٦ و ابن كثير ٣/ ٢٣٨ و الشوكانى ٣/ ٤٥٧.
(٢) نحوه فى المغنى لابن قدامة راجع ٨/ ٥٢٦.
(٣) كذا فى المغنى لابن قدامة راجع ٨/ ٥٢٧.
(٤) المصدر السابق: ٨/ ٥٢٧.