المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ١٦٩ - التعليق
و روى عن ثمامة بن شفى قال: كنا مع فضالة بن عبيد بأرض الروم فتوفى صاحب لنا فأمر فضالة بن عبيد بقبره فسوى ثم قال: سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم يأمر بتسويتها[١].
و الّذي يظهر من كلام أحمد- و اللّه أعلم- تحريم الزيادة على القبر إلا بالقدر الّذي يعرف أنه قبر حتى يصان عن المشى عليه و نحوه[٢].
و من باب أولى تحريم البناء عليها و اتخاذ القباب و المشاهد، و هذا هو الظاهر من الأحاديث.
و قد حمل البعض رواية أبى داود- المتقدمة عن أحمد- على الكراهة فقط[٣].
قلت: أما التجصيص و الكتابة فقد اختلف فيهما فمن قائل بالتحريم و قائل بالكراهة[٤]. و كذا زيادة التراب- إن لم يكن له حاجة[٥]- و أما البناء عليها بوضع القباب و نحوه مما هو مشاهد فى بقاع كثيرة فلا شك فى أن ذلك محرم، و قد كان هذا الفعل سببا فى وقوع الشرك. إذ إن هذه المشاهد أصبحت تقصد و تشد الرحال إليها و يطلب من المقبورين فيها قضاء الحوائج و تحقيق المطالب، و يقع عندها من الشرك و المنكرات ما لا يشك معه عاقل من وجوب اقتلاع تلك الأبنية و المشاهد الوثنية، و اللّه تعالى نسأل أن يبصر المسلمين بأمور دينهم و أن يريهم الحق حقا و يرزقهم اتباعه و يريهم الباطل باطلا و يرزقهم اجتنابه[٦].
[١] - رواه مسلم ٢/ ٦٦٦.
[٢] - و قد ورد أنه صلى اللّه عليه و سلم رفع قبر جابر نحوا من شبر. السنن الكبرى للبيهقى ٣/ ٤١٠.
[٣] - انظر: الإنصاف للمرداوى ٢/ ٥٤٨.
[٤] - قال صالح بن أحمد: سألت أبى عن تطيين القبور و تجصيصها قال: أما التجصيص فمكروه و التطيين أسهل. مسائل صالح ص: ٤٧.
[٥] - راجع: الإنصاف ٢/ ٥٤٨- ٥٤٩، و المغنى لابن قدامة ٢/ ٥٠٧، و المجموع للنووى ٥/ ٢٩٦- ٢٩٨.
[٦] - راجع: شرح الصدور بتحريم رفع القبور للشوكانى، و تيسير العزيز الحميد ص: ٣١٩- ٣٤٧.