المسائل و الرسائل المروية عن الإمام أحمد بن حنبل في العقيدة - أحمد بن حنبل - الصفحة ٣٠٢ - التعليق
وصف خمر و نحوه مما حرمه اللّه تعالى.
و قال ابن جريج: سألنا عطاء عن الغناء بالشعر فقال: لا أرى به بأسا ما لم يكن فحشا و هذا يشير إلى ما ذكرناه، و على مثل ذلك يحمل ما روى فيه عن عروة بن الزبير و غيره من التابعين من الرخصة.
و قال إسحاق بن منصور (الكوسج) قلت لأحمد بن حنبل: ما تكره من الشعر قال: الهجاء و الشعر الرقيق الّذي يشبب بالنساء، و أما الكلام الجاهلى فيما أنفعه قال رسول اللّه صلى اللّه عليه و سلم: «إن من الشعر لحكمة»[١].
قال إسحاق بن راهويه: كما قال، و قد كان النبي صلى اللّه عليه و سلم يسمع شعر حسان و غيره و استنشد من شعر أمية بن أبى الصلت[٢] فمن استدل بشيء من ذلك على إباحة الغناء المذموم فقد غلط و قد روى المنع من الغناء عن خلق التابعين فمن بعدهم حتى قال الشعبى: لعن المغنى و المغنى له و كان أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه و هو من أعلام التابعين و أحد الخلفاء الراشدين يبالغ فى إنكار الغناء و الملاهى و يذكر أنها بدعة فى الإسلام و كفى بأمير المؤمنين قدوة ...
و روى ابن أبى الدنيا بإسناد له: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى مؤدب ولده: ليكن أول ما يعتقدون من أدبك، بغض الملاهى، التى بدؤها من الشيطان و عاقبتها سخط الرحمن جل جلاله، فإنه بلغنى عن الثقات من حملة العلم أن حضور المعازف و استماع الأغانى و اللهج بها ينبت النفاق فى القلب كما ينبت النبت الماء[٣].
و قد حكى زكريا بن يحيى الساجى فى كتابه اختلاف العلماء: اتفاق العلماء على النهى عن الغناء إلا إبراهيم بن سعد المدنى و عبيد اللّه بن الحسن العنبرى قاضى البصرة، و هذا فى الغناء دون سماع آلات الملاهى فإنه لا يعرف عن أحد
[١] - رواه أحمد ١/ ٢٦٩، ٣/ ٤٥٦، و البخارى ١٠/ ٥٣٧ و غيرهما.
[٢] - انظر: صحيح مسلم ٤/ ١٧٦٧.
[٣] - رواه ابن الجوزى بسنده من طريق ابن أبى الدنيا. تلبيس إبليس ص: ٢٣٥.