شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٦ - شرح ما نبّه عليه من مكارم الأخلاق الّتى بها ينتظم أمر المعاش و المعاد
الثاني:أن يكفّ عليهنّ من أبصارهنّ بحجابه إيّاهنّ،
و هو من أفصح الكنايات عن الحجب.و من زايدة،و يحتمل أن يكون للتبعيض.و نبّه على وجوب حجبهنّ بضمير صغراه قوله:فإنّ شدّة الحجاب أبقى عليهنّ:أى أبقى للستر و العفّة من الخروج و التبرّج و أدوم لحفظهنّ،و تقدير الكبرى:و كلّ ما كان كذلك وجب فعله.
الثالث:نبّه على أنّه لا يجوز أن يرحض في إدخال من لا يوثق به عليهنّ،
و هو أعمّ من الرجال و النساء،و الكلام في قوّة صغرى ضمير دلّ به على ذلك المنع، و تقديرها:أنّ إدخال من لا يوثق به عليهنّ إمّا مساو لخروجهنّ في المفسدة أو أشدّ و تقدير الكبرى:و كلّ ما كان كذلك فلا يجوز الرخصة فيه،و إنّما كان أشدّ في بعض الصور لأنّ دخول من لا يوثق به عليهنّ أمكن لخلوته بهنّ و الحديث معهنّ فيما يراد من الفساد.
الرابع:أمره أن يحسم أسباب المعرفة بينه و بين غيره
لكون معرفتهنّ لغيره مظنّة المفسدة.و قرينة الحال يخرج غير أولى الإربة كالوالد و المحرم،و إنّما شرط في ذلك الاستطاعة لأنّه قد لا يمكن الإنسان دفع معرفتهنّ لغيره مطلقا .
الخامس:نهاه أن يملك المرأة من أمرها ما خرج عن حدّ نفسها
من مأكول أو ملبوس و نحوه،و ما جاوز ذلك كالشفاعات،و نبّه على عدم صلوحها بضمير صغراه استعارة قوله: فإنّ المرأة ريحانة و ليست بقهرمانة .و استعار لفظ الريحانة باعتبار كونها محلاّ للّذّة و الاستمتاع بها،و لعلّ تخصيص الريحانة بالاستعارة لأنّ شأن نساء العرب استعال الطيب كثيرا ، كناية و كنّى بكونها غير قهرمانة عن كونها لم تخلق لتكون حاكمة متسلّطة بل من شأنها أن تكون محكوما عليها ،و تقدير الكبرى:و كلّ من كان كذلك فلا ينبغي أن يجاوزونه أمر نفسه،و تمكّن من التصرّف في أمر غيره .
السادس:و كذلك نهيه أن يجاوز بكرامتها نفسها
:أي لا تكرمها بكرامة يتعدّي صلاح نفسها،و هو كقوله:و لا يملك المرأة.إلى آخره.
السابع:و كذلك نهيه أن يطمعها في الشفاعة لغيرها
لأنّ ذلك مجاوزة منها