شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٦٧ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
و نفّر عن ذلك بضمير صغراه قوله:فإنّ العسف.إلى آخره:أى يعود بجلاء المعسوف بهم عن أوطانهم،و ظاهر أنّ الظلم معدّ لذلك،أو لقيام السيف على الظالم من غيره.و تقدير الكبرى:و كلّما كان كذلك فيجب اجتنابه.
٤٤٩-و قال عليه السّلام:
أَشَدُّ الذُّنُوبِ مَا اسْتَخَفَّ بِهَا صَاحِبُهُ
[المعنى ]
و ذلك أنّه يدوم عليه لاستسهاله إيّاه حتّى يصير ملكة و خلقا لا ينفكّ عنه بخلاف ما يستصعبه فإنّه يوشك أن يقلع عنه قبل استحكامه.و قد مرّ تفسيره.
٤٥٠-و قال عليه السّلام:
مَا أَخَذَ اللَّهُ عَلَى أَهْلِ الْجَهْلِ أَنْ يَتَعَلَّمُوا- حَتَّى أَخَذَ عَلَى أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يُعَلِّمُوا
[المعنى ]
لمّا كان التعلّم على الجاهل فريضة و لا يمكن إلاّ بمعلّم عالم كان وجوب التعلّم على الجاهل مستلزما لوجوب التعليم على العالم،و في الخبر المرفوع:من تعلّم علما فكتمه ألجمه اللّه يوم القيامة بلجام من نار.و روى معاذ بن جبل عن الرسول صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال:تعلّموا العلم فإنّ تعلّمه للّه حسنة،و دراسته تسبيح،و البحث عنه جهاد،و طلبه عبادة،و تعليمه صدقة،و بذله لأهله قربة،لأنّه معالم الحلال و الحرام،و بيان سبيل الجنّة،و المونس في الوحشة،و المحدّث في الخلوة،و الجليس في الوحدة،و الصاحب في الغربة،و الدليل على السرّاء،و المعين على الضرّاء، و الزين عند الأخلاّء.و السلاح على الأعداء.
٤٥١-و قال عليه السّلام:
شَرُّ الْإِخْوَانِ مَنْ تُكُلِّفَ لَهُ
[المعنى ]
أى من احوج إلى الكلفة له.و ذلك أنّ الاخوّة الصادقة تستلزم الانبساط بين الإخوان و ترك التكلّف من بعضهم لبعض.فكان عدم هذا اللازم و وجود التكلّف مستلزما لعدم ملزومه و هو صدق الإخاء و من لا يكون أخ صدق فهو شرّ الإخوان.
و الكلمة في قوّة صغرى نبّه به على اجتناب أخ كذلك،و تقديرها:من احوج إلى