شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٢٨٢ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
استحقاق تعظيم و تبجيل أو احتقار و انتقاص.و ظاهر أنّ ذلك تابع لما يحسنه المرء و يكتسبه من الكمالات المذكورة فأعلاهم قيمة و أرفعهم منزلة في نفوس الناس أعظمهم كمالا،و أنقصهم درجة أخسّهم فيما هو عليه من حرفة أو صناعة و ذلك بحسب اعتبار عقول الناس للكمالات و لوازمها.
٧٤-و قال عليه السّلام:
أُوصِيكُمْ بِخَمْسٍ- لَوْ ضَرَبْتُمْ إِلَيْهَا آبَاطَ الْإِبِلِ لَكَانَتْ لِذَلِكَ أَهْلاً- لاَ يَرْجُوَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِلاَّ رَبَّهُ وَ لاَ يَخَافَنَّ إِلاَّ ذَنْبَهُ- وَ لاَ يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ إِذَا سُئِلَ عَمَّا لاَ يَعْلَمُ- أَنْ يَقُولَ لاَ أَعْلَمُ- وَ لاَ يَسْتَحِيَنَّ أَحَدٌ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الشَّيْءَ أَنْ يَتَعَلَّمَهُ- وَ عَلَيْكُمْ بِالصَّبْرِ فَإِنَّ الصَّبْرَ مِنَ الْإِيمَانِ كَالرَّأْسِ مِنَ الْجَسَدِ- وَ لاَ خَيْرَ فِي جَسَدٍ لاَ رَأْسَ مَعَهُ- وَ لاَ فِي إِيمَانٍ لاَ صَبْرَ مَعَهُ
[المعنى ]
كناية كنّى بضرب آباط الإبل عن الرحلة في طلبها و ذلك أنّ الراكب للجمل يضرب إبطيه بكعبيه .
فإحدى الخمس :الرجا للّه دون غيره.و من لوازم ذلك إخلاص العمل له و دوام طاعته.
الثانية:أن يخاف ذنبه دون غيره.و ذلك أن أعظم مخوف هو عقاب اللّه،و لمّا كان إنّما يلحق العبد بواسطة ذنبه فبالأولى أن يجعل الخوف من الذنب دون غيره.
و هو جذب إلى الهرب عنه بذكر الخوف منه.
الثالثة:عدم استحياء من لا يعلم الشيء من قول لا أعلم.فإنّ الاستحياء من ذلك القول يستلزم القول بغير علم و هو ضلال و جهل يستلزم إضلال الغير و تجهيله و فيه هلاك الآخرة.قال صلّى اللّه عليه و آله:من أفتى بغير علم لعنته ملائكة السماء و الأرض.
و قد يكون سببا للهلاك الدنيويّ أيضا.