شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩١ - كتاب له عليه السّلام إلى بعض عمّاله
الأوّل:أنّه ذكّر بإحسانه إليه في معرض الامتنان عليه من وجوه:
الأوّل:إشراكه إيّاه في أمانته الّتي ائتمنه اللّه عليها،و هي ولاية أمر الرعيّة و القيام بإصلاح أمورهم في معاشهم و معادهم.
استعارة الثاني:جعله من خاصّته و ملازميه،و استعار له بذلك الاعتبار لفظ الشعار لمباشرته و ملازمته الجسد.
الثالث:كونه أوثق أهله في نفسه و أدناهم منه لمواساته و موازرته،و أداء الأمانة إليه .
المقصود الثاني:
مقابلة أنّه بعد تذكيره بإحسانه إليه ذكر مقابلته بذلك بالإساءة إليه في مفارقته إيّاه و خذلانه و خيانته لما تحت يديه من الأمانة عند رؤيته شدّة الزمان عليه و قيام العدوّ في وجهه و تفرّق كلمة الإمامة عن الحقّ لتبيّن أنّه قابل إحسانه بالكفران ليحسن ذمّه على ذلك و توبيخه فيذمّه و يوبّخه،و أراد مفارقته له في الطريقة و لزوم حدّ الأمانة .
كناية و قوله: قلبت لابن عمّك ظهر المجنّ .
يضرب مثلا لمن يكون مع أخيه فيتغيّر عليه و يصير خصما له،و أصله أنّ الرجل إذا كان سلما لأخيه يكون بطن ترسه إليه فإذا فارقه و صار حربا له يقلب له ظهر ترسه ليدفع به عن نفسه ما يلقاه من شرّه.فجعل ذلك كناية عن العداوة بعد الصداقة.و ضرب مثلا لمن فعل ذلك .
المقصود الثالث الأخذ في تعنيفه و توبيخه.و حكاية حاله في خيانته في معرض التوبيخ.
و ذلك تشبيه قوله: فلا ابن عمّك.إلى قوله:هذه البلاد .و شبّهه بمن لم يرد اللّه بجهاده بل الدنيا، و بمن لم يكن على بيّنة من ربّه بل هو جاهل به و بوعده و وعيده.و وجه الشبه مشاركته لطالبى غير اللّه و الجاهلين به في طلب غيره و الإعراض عنه،و كذلك شبّهه بمن لم يكن له غرض من عبادته إلاّ خدعة المسلمين عن دنياهم،و أشار إلى وجه الشبه بقوله :فلمّا أمكنتك الشدّة.إلى قوله:الكبيرة،أى فكما أنّ عرض الّذي يكيد غيره عن شيء أن يترصّد الفرصة في أخذه و ينتهزها إذا وجدها فكذلك أنت في إسراعك بالوثوب على الخيانة