شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩٠ - كتاب له عليه السّلام إلى بعض عمّاله
ما جمعت و تغيب في صدع من الأرض غير موسّد و لا ممهّد قد فارقت الأحباب و سكنت التراب و واجهت غنيّا عمّا خلقت و فقيرا إلى ما قدّمت.و السّلام.
و أنكر قوم ذلك و قالوا:إنّ عبد اللّه بن عبّاس لم يفارق عليّا عليه السّلام و لا يجوز أن يقول في حقّه ما قال القطب الراوندى-رحمه اللّه-يكون المكتوب إليه هو عبيد اللّه.
و حمله على ذلك أشبه و هو به أليق.
و اعلم أنّ هذين القولين لا مستند لهما:أمّا:الأوّل:فهو مجرّد استبعاد أن يفعل ابن عبّاس ما نسب إليه،و معلوم أنّ ابن عبّاس لم يكن معصوما و علىّ عليه السّلام لم يكن ليراقب في الحقّ أحدا و لو كان أعزّ أولاده كما تمثّل بالحسن و الحسين عليهما السّلام في ذلك فكيف بابن عمّه بل يجب أن يكون الغلظة على الأقرباء في هذا الأمر أشدّ ثمّ إنّ غلظته عليه و عتابه له لا يوجب مفارقته إيّاه لأنّه عليه السّلام كان إذا فعل أحد من أصحابه ما يستحقّ به المؤاخذة أخذه به سواء كان عزيزا أو ذليلا قريبا منه أو بعيدا فإذا استوفى حقّ اللّه منه أو تاب إليه ممّا فعل عاد في حقّه إلى ما كان عليه كما قال:العزيز عندى ذليل حتّى آخذ الحقّ منه،و الذليل عندى عزيز حتّى آخذ الحقّ له.فلا يلزم إذن من غلظته على ابن عبّاس و مقابلته إيّاه بما يكره مفارقته له و شقاقه على ما بينهما من المحبّة الوكيدة و القرابة،و أمّا القول الثاني:
فإنّ عبد اللّه كان عاملا له عليه السّلام باليمن و لم ينقل عنه مثل ذلك.و لنرجع إلى المتن فنقول:
[اللغة]
الشعار : ما يلي الجسد من الثياب .و بطانة الرجل : خاصّته .و كلب الزمان:
شدّته .و حرب العدوّ : اشتدّ غضبه .و الفتك : القتل على غرّة .و شغرت:
تفرّقت .و المجنّ : الترس .و الأزلّ : خفيف الوركين .و الهوادة: المصالحة و المصانعة .و ضحّ رويدا : كلمة يقال لمن يؤمر بالتؤودة،و أصله الرجل يطعم إبله ضحى و يسيرها مسرعا للسير فلا يشبعها.فيقال له:ضحّ رويدا .و المناص : المهرب و المخلص .و النوص : الهرب و التخلّص .
و في هذا الكتاب مقاصد: