شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٩ - الفصل الثالث منها
تكميله لنفسه بالعلم و الاعتبار الحاصل عن الموعظة كما يكمل المرء بالحياة.
السادس:قوله:أمته بالزهادة
،و الّذي يميته هى النفس الأمّارة بالسوء،و إماتتها كسرها عن ميولها المخالفة لأداء العقل بترك الدنيا و الإعراض عنها و تطويعها بذلك،و يحتمل أن يريد به النفس العاقلة أيضا،و إماتتها قطعها عن متابعة هواها.
السابع:أن يقويه باليقين
:أى من ضعف الجهل للصعود إلى أفق عليّين و النهوض إلى مقام الأبرار،و لمّا كان اليقين درجة اشتداد و قوّة في العلم ناسب أن يجعله تقوية للقلب.
الثامن
، استعارة و أن ينوّره بالحكمة ،و استعار لفظ التنوير بالحكمة لتحمّله لها باعتبار أنّ ذلك سبب هدايته لسبيل اللّه في ظلمات الجهل كحامل النار.و قد عرفت الحكمة و أقسامها .
التاسع:أن يذلّله بذكر الموت،
و ذلك لأنّ كثرة إخطاره بالبال يستلزم الخوف و يسكن القلب عن جماحه في ميدان الشهوات،و يذلّل من عزّة الكبر و هزّة العجب و حميّة الغضب.
العاشر:أن يقرّره بالفناء
:أى يحمله على الإقرار به و يديم ذكره له ليتأكّد علمه به.
الحادي عشر:أن يبصّره فجايع الدنيا
:أى يحمله على النظر بعين البصيرة و الاعتبار برزايا الدنيا و آفاتها .
الثاني عشر:
استعارة أن يحذّره صولة الدهر و فحش تقلّب الليالي و الأيّام ،و لفظ الصولة مستعار له ملاحظة لشبهه بالسبع في أخذه و ما يكون بسببه من الأذى .
الثالث عشر:أن يعرض عليه أخبار الماضين
،و يذكّره ما أصابهم لينظر ما فعلوا و عمّا انتقلوا من الآثار العظيمة و الملك الجسيم،و يحصل من ذلك عبرة و قياسا لحاله بحالهم، تشبيه و يستقرب لحاقه بهم و صيرورته كأحدهم فيما صاروا إليه،و وجه التشبيه قرب حاله من حال أحدهم.و إليه الإشارة بقوله تعالى «أَ فَلَمْ يَسِيرُوا»