شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٨١ - كتاب له عليه السّلام إلى معاوية تبكيتا له
فَأَمَّا إِكْثَارُكَ الْحِجَاجَ عَلَى؟عُثْمَانَ؟ وَ قَتَلَتِهِ- فَإِنَّكَ إِنَّمَا نَصَرْتَ؟عُثْمَانَ؟ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَكَ- وَ خَذَلْتَهُ حَيْثُ كَانَ النَّصْرُ لَهُ أقول:أوّل هذا الكتاب:أمّا بعد فإنّ الدنيا حلوة خضرة ذات زينة و بهجة لم يصيب إليها أحد إلاّ شغلته بزينتها عمّا هو أنفع له منها،و بالآخرة أمرنا و عليها حثثنا.
فدع يا معاوية ما يفنى،و اعمل لما يبقى،و احذر الموت الّذي إليه مصيرك و الحساب الّذي إليه عاقبتك.و أعلم أنّ اللّه إذا أراد بعبد خيرا حال بينه و بين ما يكره و وفّقه لطاعته، و إذا أراد بعبد شرّا أغراه بالدنيا و أنساه الآخرة و بسط له أمله و عاقّه عمّا فيه صلاحه.و قد وصلني كتابك فوجدتك ترمي غير غرضك،و تنشد غير ضالّتك،و تخبط في عماية و تيه في ضلالة،و تعتصم بغير حجّة،و تلوذ بأضعف شبهة.فأمّا سؤالك إلىّ المشاركة و الإقرار لك على الشام،فلو كنت فاعلا لذلك اليوم لفعلته أمس.و أمّا قولك:إنّ عمر ولاّكها.فقد عزل عمر من كان ولاّ صاحبه،و عزل عثمان من كان عمر ولاّه،و لم ينصب للناس إمام إلاّ ليرى من صلاح الأمّة ما قد كان ظهر لمن كان قبله أو خفى عنهم غيبته،و الأمر يحدث بعده الأمر،و لكلّ وال رأى و اجتهاد.ثمّ يتّصل بقوله:سبحان اللّه.الفصل إلى آخره .
و الفصل مشتمل على أمرين:
أحدهما:التعجّب من شدّة لزومه
للأهواء الّتي مبتدعها،و التحيّر فيها عن
قصد الحقّ
.و ذلك أنّه في كلّ وقت يوقع شبهة و يبتدع رأيا يغوى به أصحابه و يقرّر في أذهانهم بذلك أنّ عليّا عليه السّلام لا يصلح للإمامة،فتارة يقول:إنّه قتل عثمان،و تارة يزعم أنّه خذله،و تارة يزعم أنّه قتل الصحابة و فرّق كلمة الجماعة،و تارة تصرف عنه بالعطاء و تفريق مال المسلمين على غير الوجه الشرعيّ،و تارة يعترف بكونه صالحا للإمامة،و يطلب إليه الإقرار بالشام.إلى غير ذلك ممّا يبتدعه في الدين من الأباطيل،و يتّبع الحيرة فيها مع تضييعه لحقايق الامور الّتي ينبغي أن يعتقدها من كونه عليه السّلام الأحقّ بهذا الأمر،و إطراحه لوثايق اللّه و عهوده المطلوبة المرضيّة له