شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٧٣ - كتاب له عليه السّلام إلى قثم بن العباس و هو عامله على مكّة
أحدها:شمول الغفلة بهم من كلّ وجه عمّا خلقوا لأجله،و أستعار لقلوبهم لفظ العمى باعتبار عدم عقليّتهم للحقّ و إدراكهم لما ينبغي من طريق الآخرة كما لا يدرك الأعمى قصده،و لفظ الصمّ لأسماعهم و الكمه لأبصارهم باعتبار عدم انتفاعهم من جهة الأسماع بالمواعظ و التذاكير،و من جهة الأبصار بتحصيل العبرة بها من آثار اللّه سبحانه كما لا ينتفع بذلك فاقد هاتين الآلتين.
الثاني :كونهم يلبسون الحقّ بالباطل:أى يخلّطونه و يعمّونه فيه.و المراد أنّهم يعلمون أنّه على الحقّ و أنّ معاوية على الباطل ثم يكتمون ذلك و يغطّونه بشبهة قتل عثمان و الطلب بدمه إلى غير ذلك من أباطيلهم،و روى يلتمسون الحقّ بالباطل.إذ كانوا يطلبون حقّا بحركاتهم الباطلة.
الثالث:كونهم يطيعون المخلوق:أى معاوية في معصية خالقهم.
استعارة الرابع:كونهم يجتلبون الدنيا درّها بالدين ،و استعار لفظ الدرّ لمتاع الدنيا و طيّباتها،و لفظ الاحتلاب لاستخراج متاعها بوجوه الطلب من مظانّه ملاحظا لشبهها بالناقة .و درّها منصوب بدلا من الدنيا.و إنّما كان ذلك بالدين لأنّ إظهارهم لشعاره و تمسّكهم بظواهره لعرض تحصيل الدنيا و أخذهم ما لا يستحقّونه منها فإنّ محاربتهم له عليه السّلام إنّما كانت كما زعموا للأخذ بثار الخليفة عثمان و إنكار المنكر على قاتليه و خاذليه،و لذلك تمكّنوا من تألّف قلوب العرب و أكثر جهّال المسلمين على حربه عليه السّلام،و أخذ البلاد.
استعارة الخامس: شراؤهم عاجل الدنيا بآجل الأبرار ،و هو ثواب الآخرة،و لفظ الشراء مستعار لاستعاضتهم ذلك العاجل من ذلك الآجل،و لمّا كان ذلك في شعار الإسلام هو الخسران المبين ذكره في معرض ذمّهم ،ثمّ ذكر في مقام الوعد و الوعيد لهم انحصار الفوز بالخير ممّن عمل الخير ترغيبا فيه و المجازاة بالشرّ في فاعله تنفيرا عفه .ثمّ ختم بأمره و تحذيره أمّا أمره فبأن يقيم على ما في يديه من العمل مقام من هو أهل ذلك و هو الحازم المتثبّت في إرائه،الصليب في طاعة اللّه،الناصح اللبيب له و لأوليائه،التابع لسلطانه،المطيع لإمامه و أمّا تحذيره فممّا يعتذر منه و هو كلّ