شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٦٩ - كتاب له عليه السّلام إلى معاوية في الموعظة و تذكيره بحال الدنيا
وقارا،و من حقّت عليهم كلمة العذاب فإنّ اللّه بالمرصاد،و أنّ دنياك ستدبر عنك،و ستعود حسرة عليك فانتبه من الغيّ و الضلال على كبر سنّك و فناء عمرك فإنّ حالك اليوم كحال الثواب المهيل الّذي لا يصلح من جانب إلاّ فسد من آخر.ثمّ يتّصل به و قد أرديت.الفصل.
[اللغة]
و المهيل : المتداعي في التمزّق،و منه رمل مهيل:أي ينهال و يسيل .و أرديت أهلكت .و الجيل : الصنف،و روى جبلا:و هو الخلق .و جاروا : عدلوا .و الوجهة:
القصد .و النكوص : الرجوع .و عوّل على كذا : اعتمد عليه . وفاء : رجع .و الموازرة : المعاونة .
و في الكتاب مقاصد:
الأوّل:موعظته و تذكيره بحال الدنيا و كونها دار تجارة
و الغاية من التجارة فيها إمّا ربح الآخرة بصلاح البضاعة و هي الأعمال،و إمّا خسران الآخرة بفسادها.
الثاني:تنبيهه على أن يرى الدنيا بعينها
:أي يعرفها بحقيقتها،أو يراها بالعين الّتي بها تعرف و هي عين البصيرة،و يعلم ما هي عليه من الغير و الزوال و أنّها خلقت لغيرها ليقدّرها بمقدارها و يجعلها في نظره لما خلقت له.
الثالث:نبّهه على أنّ للّه تعالى علما لا بدّ من نفاده فيه
فإنّ ما علم اللّه تعالى وقوعه لا بدّ من وقوعه،و إنّما وعظه امتثالا لأمر اللّه و وفاء بعهده على العلماء أن تؤدّوا أمانته،و تبلغوا أحكامه إلى خلقه و أن تنصحوا ضالّهم و رشيدهم.
الرابع:أمره بتقوى اللّه،و نهاه أن يكون ممّن لا يرجو للّه وقارا
:أي لا يتوقّع للّه عظمة فيعبده و يطيعه.و الوقار:الاسم من التوقير:و هو التعظيم.و قيل:الرجاء هنا بمعنى الخوف فيكون مجازا إطلاقا لاسم أحد الضدّين على الآخر،و أن يكون ممّن حقّت عليه كلمة العذاب.
و قوله:فإنّ اللّه بالمرصاد.
تنبيه له على اطّلاعه عليه و علمه بما يفعل ليرتدع عن معصيته.