شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٥٥ - الفصل التاسع
عن المبادرة إلى قضاء وطر الغضب فيمن يجنى عليه جناية يصل مكروها إليه.و قد يرادفه الحلم و الكرم و الصفح و التثبّت و العفو و التجاوز و الاحتمال،و ربّما فرّق بعضهم بين هذه المفهومات، استعارة و استعار وصف التجرّع للتصبّر على مضض الألم الموجود منه ملاحظة لما يشرب من دواء مرّ ،ثمّ نبّه على فضيلته بضمير صغراه استعارة قوله: فإنّي لم أر.إلى قوله:مغبّة ،و استعار لفظ الحلاوة لما يستلزمه من العاقبة الحسنة،و وجه المشابهة ما يستلزمانه من اللذّة .و الضمير في قوله: منها يعود إلى ما دلّ عليه قوله:
تجرّع من المصدر،و تقدير الكبرى:و كلّ ما لا يرى من المتجرّع أحلى منه فينبغي أن يتجرّع.و عن زين العابدين عليه السّلام وصيّة لابنه الباقر عليه السّلام يا بنيّ عليك بتجرّع الغيظ من الرجال فإنّ أباك لا تسرّه بنصيبه من تجرّع الغيظ من الرجال حمر النعم .
الثاني و الأربعون:أمره أن يلين لمن غالظه
و خاشنه،و نبّه على حسن ذلك بضمير صغراه قوله:فإنّه يوشك أن يلين لك:أي بسبب لينك له حال غلظته:و تقدير كبراه:و كلّ من قارب أن يلين لك بسبب لينك له فالأولى بك أن تلين له،و نحوه قولهم:إذا عز أخوك فمن واصله و قوله تعالى «ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَ بَيْنَهُ عَدٰاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ» ١.
الثالث و الأربعون:أمره أن يأخذ على عدوّه بالفضل
من عوارفه.و نبّهه على أحسنه باستلزامه لأحد الظفرين فإنّ للظفر سببين:أحدهما:الرهبة بالقوّة و الغلبة و هو الأظهر.الثاني:الرغبة بالإفضال عليه بحيث يسترق به و يدخل في الطاعة بسببه.
و قوله: فإنّه أحد الظفرين .
صغرى ضمير،و تقدير الكبرى:و كلّ ما صدق عليه أنّه أحد الظفرين فينبغي أن يفعل .
١) ٤١-٤٤