شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٦ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
[المعنى ]
ذكر كونه مسكينا و بيّن ذلك بضمير عدّد فيه وجوه المسكنة و الضعف صغراه قوله:مكتوم الأجل.إلى آخره و هى ظاهرة،و تقدير كبراه:و كلّ من كان كذلك فهو مسكين.و مسكين خبر المبتدأ قدّم عليه لأنّ ذكره أهمّ،و حذف تنوينه تخفيفا.و غرض الكلام كسر النفوس من سورة الكبر و العجب و الفخر و أمثالها عن الرذائل.
٣٩٥-و روى أنه عليه السّلام
كان جالسا فى أصحابه،فمرت بهم امراة جميلة فرمقها القوم بأبصارهم فقال عليه السّلام: إِنَّ أَبْصَارَ هَذِهِ الْفُحُولِ طَوَامِحُ وَ إِنَّ ذَلِكَ سَبَبُ هِبَابِهَا- فَإِذَا نَظَرَ أَحَدُكُمْ إِلَى امْرَأَةٍ تُعْجِبُهُ فَلْيُلاَمِسْ أَهْلَهُ- فَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ كَامْرَأَتِهِ فقال رجل من الخوارج«قاتله اللّه كافرا ما أفقهه«فوثب القوم ليقتلوه،فقال عليه السّلام:رُوَيْداً إِنَّمَا هُوَ سَبٌّ بِسَبٍّ أَوْ عَفْوٌ عَنْ ذَنْبٍ
[اللغة]
الرمق : النظر .و طموح البصر : ارتفاعه و الهبيب و الهباب : صوت التيس عند هياجه و طلبه للشاة .
[المعنى ]
استعارة و استعار الفحول لهم،و لفظ الهباب لطلبهم للنكاح .و أرشدهم إلى الخلاص من فتنة النظر بملامسة الأهل.و رغّب في ذلك بضمير صغراه تشبيه قوله: فإنّما هى امرأة كامرأة :أى فإنّما أهل الرجل امرأة تشبه المرأة المرئيّة، و تقدير الكبرى:و كلّ من يشبهها ففيه عوض منها .و إنّما أطلق الخارجيّ لفظ الكافر عليه لأنّه عليه السّلام عند الخوارج مخطئ و كلّ خطيئة عندهم كفر.
و قوله:إنّما هو سبّ.مقتضى فضيلة العدل.
٣٩٦-و قال عليه السّلام:
كَفَاكَ مِنْ عَقْلِكَ مَا أَوْضَحَ لَكَ سُبُلَ غَيِّكَ مِنْ رُشْدِكَ