شرح نهج البلاغه ابن ميثم - البحراني، ابن ميثم - الصفحة ٤٤٤ - باب المختار من حكم أمير المؤمنين عليه السّلام
«الذَّهَبَ وَ الْفِضَّةَ وَ لاٰ يُنْفِقُونَهٰا فِي سَبِيلِ اللّٰهِ» الآية،و تقدير الكبرى و كلّ من يخلّف مالا لأحد هذين و ليس أحدهما حقيقا بأنّ يؤثره على نفسه فلا يجوز أن يخلّفه.
قال الرضى:و يروى هذا الكلام على وجه آخر و هو أَمَّا بَعْدُ- فَإِنَّ الَّذِي فِي يَدَيْكَيَدِكَ مِنَ الدُّنْيَا- قَدْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ قَبْلَكَ- وَ هُوَ صَائِرٌ إِلَى أَهْلٍ بَعْدَكَ- وَ إِنَّمَا أَنْتَ جَامِعٌ لِأَحَدِ رَجُلَيْنِ- رَجُلٍ عَمِلَ فِيمَا جَمَعْتَهُ بِطَاعَةِ اللَّهِ- فَسَعِدَ بِمَا شَقِيتَ بِهِ- أَوْ رَجُلٍ عَمِلَ فِيمَا جَمَعْتَهُفِيهِ بِمَعْصِيَةِ اللَّهِ- فَشَقِيتَ بِمَا جَمَعْتَ لَهُ- وَ لَيْسَ أَحَدُ هَذَيْنِ أَهْلاً أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى نَفْسِكَ- أَوْوَ لاَ أَنْ تَحْمِلَ لَهُ عَلَى ظَهْرِكَ- فَارْجُ لِمَنْ مَضَى رَحْمَةَ اللَّهِ- وَ لِمَنْ بَقِيَ رِزْقَ اللَّهِ أقول:في هذه الرواية تنفير عن الدنيا بضميرين:أحدهما:قوله: فإنّ الّذي في يدك .إلى قوله: بعدك ،و تقدير كبراه:و كلّما كان كذلك فليس لك أن تحبّه و تعتمد عليه .الثاني:قوله: و إنّما أنت .إلى قوله: ظهرك ،و كبراه ما مرّ في الرواية الأولى استعارة مرشحة و استعار لفظ الحمل لاكتساب آثام جمع المال،و رشّح بذكر الظهر .ثمّ أرشده إلى ما هو خير من المال لمن مضى و هو رجاء رحمة اللّه،و لمن بقى و هو رجاء رزق اللّه الموعود لكلّ حيّ.
٣٩٢-و قال عليه السّلام لقائل قال بحضرته«أستغفر اللّه»:
ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ أَ تَدْرِي مَا الاِسْتِغْفَارُ- الاِسْتِغْفَارُ دَرَجَةُ الْعِلِّيِّينَ- وَ هُوَ اسْمٌ وَاقِعٌ عَلَى سِتَّةِ مَعَانٍ- أَوَّلُهَا النَّدَمُ عَلَى مَا مَضَى- وَ الثَّانِي الْعَزْمُ عَلَى تَرْكِ الْعَوْدِ إِلَيْهِ أَبَداً- وَ الثَّالِثُ أَنْ تُؤَدِّيَ إِلَى الْمَخْلُوقِينَ حُقُوقَهُمْ- حَتَّى تَلْقَى اللَّهَ أَمْلَسَ لَيْسَ عَلَيْكَ